أأخبرك سرًّا؟
ما يُخيفني من الحب،
ليس تغيّر مشاعر الآخر،
ولا فكرة الفقد، أو الهجر، أو الخذلان…
ما يُخيفني حقًا: هو قلبي.
تقلبه، صمته، تمرده…
أن يخفت فيه الحب، أن ينطفئ،
أن يُغلق أبوابه ولا يعود يفتحها،
أن تنقص فيه المشاعر حتى يُصبح فارغًا.
أنا لا أثق في دوام الأشياء،
ولا ببقاء الشغف،
ولا باستمرارية الشعور.
أؤمن أن كل شيء يموت… حتى الحب.
--------------------------------
كنتُ أتجول في سوقٍ للكتب المستعملة،
أتصفّح العناوين،
حين وقعت عيناي على كتابٍ اسمه: "سرّ الحياة".
في صفحته الأولى، وجدتُ إهداءً من امرأة لرجل،
وصفته فيه بـ"الوفيّ".
كان الإهداء صادقًا، بسيطًا، دافئًا.
أحببت تلك الفكرة الشاعرية:
عاشقان يتشاركان الأدب،
يُهديان الكلمات،
يُخبئان الحب بين السطور، داخل الكتب.
ذلك هو الحب الذي أفهمه:
ببساطته، وشاعريته، واحساسه وقلة مطلبه.
لكن الحقيقة آلمتني…
الكتاب لم يبقَ معه.
تخلّى عنه.
انتقل من يدٍ إلى يد،
حتى انتهى إليّ.
وهنا تساءلت:
أهكذا يموت الحب؟
بهذه البساطة؟ بهذا الصمت؟ بهذا التهاون؟
هل مات في قلبه
فجلست هي على قارعة الطريق ترثيه،
تتكبّد أوجاع الفقد؟
أم مات في قلبيهما معًا،
رغم رهانهما الداخلي على استمراره؟
أياً كان السبب،
تبقى النتيجة واحدة:
انتهى الحب.
مات.
بل وفرّط هو في "متعلقات" هذا الحب.
----------------------------------------
وعلى إثر تلك الفكرة،
أهرب من النهايات.
فلم أتصالح بعد مع فكرة أن الحُب يموت.
هربت من الحب الواقعي إلى خيالي،
واختبأت فيه.
صنعت عالمًا صغيرًا يشبهني،
ويُشبعني.
عالمٌ لا يموت فيه الحب،
ولا ينقص، ولا يتغيّر.
بل يكبر كل يوم،
ويتشبّث بالحياة أكثر.
حبٌّ بعيد عن الواقع،
---------------------------------------------------
أغلقت غلاف الكتاب،
وأنا ممتنّة لنظريتي، لملجئي،
وأشعر أنني أكثر فطنةً من الحياة،
وأنني اكتشفت طريقة مثلى للتعامل معها.
ذهبت لأشتري الكتاب،
وأثناء انتظاري للدفع،
وقعت عيناي على شخصين
تبدو عليهما ملامح الحب في نظراتهما،
وفي تصرفاتٍ بسيطةٍ…
ظاهرها عادي، وعمقها رقيق.
ابتسمت،
وكي لا أقتحم "لحظتهما"،
خفضت عيني نحو الغلاف في يدي،
وقرأت العنوان مجددًا: "سرّ الحياة".
وعلى أثر هذا المشهد، وجدتني أفكر::
ربما…
الحب لا يُؤجَّل، ولا يُؤمَّن،
ولا يُدار كنظرية.
لا نخبّئه في أروقة الخيال،
ولا نُخضعه لشرط الاستمرار.
الحب… يُعاش.
كما يأتي، وحين يأتي.
بكامل حضورنا، دون تردّد أو ريبة أو ضمانات.
نمنحه قلوبنا دون شروط،
نُسلِم له… فنَسلَم.
ربما لم يكن السرّ في أن يبقى الحب أو يموت،
بل في أن نحيا نحن،
في أن نعيش لحظةً واحدةً بصدق،
نغوص فيها بكل وعينا،
نُحب فيها بكلّ ما فينا.
لعلّ تلك اللحظة وحدها…
تكون هي الحياة.
ربما…
سرّ الحياة هو لحظة حبٍ نصادفها، فنصادقها، فنعيشها كما هي.
اشتريت الكتاب،
وخرجت من المكتبة.
وبيدي كتاب شهد يوما ما على لحظة حب صادقة
فاحتفظ بالذكرة
وربما هذا يكفي
No comments:
Post a Comment