2025/06/13

رسل

"زمن الرسل لم ينتهِ"

كتبتُ أن زمن الرسل لم ينتهِ كما أخبرونا... وأنا على يقينٍ تام بذلك. يقينٌ نابعٌ من تجربة، لا من قراءات أو كتابات منقولة أو قناعةٍ موروثة.
لا أحد يدخل حياتك صدفة. بل لا أحد يمر من أمامها عبثًا.
كل من عبر كان يحمل رسالة، قدّر له أن يبلّغها إليك، وقدّر لك أن تتلقّاها.

نعم، زمن الحمام الزاجل انتهى، وزمن الأنبياء ختم، لكن الرسائل المرسلة من السماء إلى الأرض ما زالت تُرسل -مع اختلاف الطريقة- فالفكرة باقية، وستبقى إلى يوم البعث، وإن اختلفت الوسائل والأشكال.
الحقيقة أننا في حياة بعضنا البعض "رسل"، هكذا خلقنا الله وهكذا أردنا أن نكون.
نعيش على هذه الأرض لنتصل بالآخرين ويتصلوا بنا... نعلم بعضنا دروسًا ونتعلم... لكننا ننكر هذه الحقيقة... كي لا نحمّل أنفسنا مسؤولية. وحتى نقنع أنفسنا أننا كغيرنا من البشر، جئنا وسنرحل دون أثر...

ولأن ما أكتبه نابع من تجربة، سأقول:
نعم... كان هناك من أطفأ الأنوار في حياتي، لأكتشف نور نفسي.
وكان هناك أيضًا من أعاد إشعالها لأرى الطريق أمامي.
كان هناك البعيد جدًا... الذي حضر في لحظة قسوة فأمدّنا بالدفء.
وكان هناك الغائب، الذي أعادته الحياة فجأة لأن العقل كان يحتاج أن يستمع ويستفيد من خبراته وأحاديثه.
كان هناك من غادر عمدًا، ورجع طوعًا دون أن يدري أن وجوده سيحدث في حياتنا فرقًا.
وكان هناك الشخص الذي يثبتنا على الأرض، يمدّنا بالحكمة، ويعيدنا إلى صوابنا كلما حدنا عن الطريق.
وكان هناك الأهم، صاحب التأثير الأقوى، مشعل الروح ومشغلها ومرشدنا... ذلك الذي قادنا -دون نية-الى الروح بداخلنا...وإلى أول الطريق.
وكان هناك العدو الذي تحوّل بسبب تحول الحياة إلى صديق.

القاسم المشترك بينهم جميعًا أنهم "بشر" لكنهم يحملون بداخلهم رسالة الله... ربما لم نرَ وجههم الحقيقي... ربما لم ننصت إليهم من أول وهلة... ولم نستلم منهم الرسالة... ربما احتجنا مزيدًا من الوقت، والبصيرة، واليقظة...
ولكن... رغم كل ذلك... كانوا رسل الله على أرضه، مبعوثين من قبله... وجدناهم حين احتجنا اليهم... وبالطريقة التي لا يرسمها إلا الله... كان حضورهم معجزة...
أدخل الرحمة في قلوبهم، وقادهم إلينا.

لذلك... نحن جميعًا دروسًا تمشي على قدمين، ورسُل مبعوثة من الله... بعثنا إلى الحياة لسبب وغاية...
لذا، كذبوا حين قالوا إن زمن الرسل قد انتهى. والله... لا يحيي على الأرض إلا من يحمل رسالته...
يبعثنا الله ويضع بداخلنا ما يريدنا أن نُوصّله إلى الأرض وإلى الآخرين...

 
فلا تستهِن بوجودك، ولا تغتر بمرورك في حياة أحد، فأنت رسالة...من الله.

No comments:

Post a Comment