2025/06/16

الرضا


الرضا

هو الحياة الخام،

الطبيعة كما وُجدناها…

الحقيقة...

البياض التام،
العشب الأخضر،

السُّحب، الطيور المحلّقة،

هدير البحر، ملمس المطر،
الشعور بالهواء

صوت الأذان

خشوع القلب وقت الدعاء،

صمت الكون قبل الفجر،

ومشهد شروق الشمس…

ثبات شجرةٍ في كل الفصول.

إنه الحبّ غير المشروط،

التقبُّل التام لكل ما يدور،

القلب المتجه إلى السماء،

التسليم،

تبسّم القلب،

وشعورٌ داخلي لا يوصف… بل يُعاش.

فطرة خُلقنا عليها،

وحقيقةٌ اختلفنا حولها.

الرِّضا… كلمة تعمقنا في كتابتها،

استنزفناها حدّ التكرار والابتذال،

رغم أنها لا تُقال… بل تُحس،

تُسكن النفس...


الرِّضا سِمةٌ تملأ القلب،

فتنعكس نورًا على الوجه.

الرِّضا مرادف الحب.

هو أن تُحبّ ما لا تراه،

وتتقبّل ما لا تفهم.

هو مقياس حبّك لله،

فنحن نحبّ إلهًا لا نراه،

فكيف لا نتقبّل ما نراه منه؟

الرِّضا ليس كلمة نرددها،

ولا تظاهرًا بالصبر والثبات.

بل هو ألا تنقلب أعماقك مع الأحداث،

ولا تتبدّل مع تقلّبات الحياة.

الرِّضا يبدأ بالحب،

وينتهي بالحب.

يبدأ بحبّ الله،

ويصل بك إلى حبّ الدنيا وتقبّلها دون

تعلّق بها.

--------

لكننا كثيرًا ما نُخطئ في التسمية…

فما نعيشه أحيانًا ليس رضا، بل صبر.

الصبر أن تكره ما يحدث،

لكنّك لا تسعى لتغييره.

تتقبّله بعقلٍ بحت…

قد لا تكون سعيدًا، ولا مرتاحًا،

بل ممتلئًا بصراعات ومشاعر سلبية —

حتى إن حاولت الهرب منها —

ففي داخلك رفضٌ خفيّ لما جرى.

أما الرِّضا…

فهو ألا ترفض، لا في داخلك ولا ظاهرك.

أن تتقبّل عن حب، لا عن "محاولة".

كمن يقف على شاطئ،

فتهبّ موجة عاتية...

فيستسلم دون مقاومة، لأنه يثق بمن أرسل الموجة.

------

الرِّضا يشبه زيارتك لأحدهم،

فيُقدّم لك طعامًا،

فتبتسم وتمتن…

لا يهمك نوع الطعام ولا مذاقه،

بل تشكر، لأنه بذل جهدًا.

نحن ضيوفٌ الله على هذه الأرض،

وأقدارنا هي ضيافته لنا.

-----

ونعود للسؤال الأهم...

هل عرفتَ الشعور بالرِّضا؟

إن يسكن روحك،

فتتحوّل إلى بيت هادئ، ساكن…

لا صوت فيه، لا صخب،

لا ضجيج أو تمرد أو غضب...

لا نفور أو هروب أو قلق،

فقط موسيقى رائقة تعزف، ودفء مقيم تعيش فيه،

سكينة لا تحيد،

نورٌ خافت،

وحيطان تفيض حبًّا وتقبُّلًا…

فتشعر أنك مرتاح....وأن هذا العالم... هذا المنزل
 يكفيك عن كل ما في الخارج...

فمهما يحدث، لا يحدث.....

ومهما اشتعلت الحرائق في الخارج،

يبقى الداخل كما هو:

لا يتغير:

ثابتًا، مطمئنًا، لا يتبدّل.

هل جربت شعور الرِّضا؟

هو الرِّضا،

كلمة تحمل بداخلها ما يكفي من معنى
وشعور لا يشبه أي شعور ...
  

No comments:

Post a Comment