2025/06/06

هي الروح

هل تعرف الروح؟

ما هي الروح؟
لا أقصد التعاريف البيولوجية، ولا الدينية، ولا الفلسفية.
أتحدث عن إحساسك بها.
عن لحظةٍ ما، شعرتَ فيها أن فيك شيئًا خفيًا... حقيقيًا... لا يُرى.
لكنك تستطيع أن تستشعره.

هل الروح هي الذات؟
يقولون إنها نفخة من الله.
لكن لماذا ننساها؟
لماذا نعيش سنوات طويلة بلا وعيٍ بوجودها؟
هل تولد الروح معنا؟
ربما...
لكنها لا تُمنَح، بل تُستخرج.

الروح نواة الإنسان،
ليست شيئًا يُنتزع أو يُستبدل،
بل شيئًا يُصان.
تسكن في العمق،
كحقيقةٍ لا تكشف عن نفسها بسهولة،
كبحرٍ هادئٍ لا يموج...
ككوكبٍ لا يدور، لكنه حاضر.

هي وعيٌ خالص.
صمتٌ داخلي مقيم.
قمرٌ في فضائنا الروحي... يظلّ مظلمًا
حتى ننفخ — نحن — فيه الحياة،
ونجد شيفرة إيقاظه.

لن تضيء أرواحنا من تلقاء نفسها،
بل خُلقنا لنوقظها.

النفس تمنحنا الحياة، نعم،
لكن الروح...
هي ما يمنحنا الشعور بالحياة.

الروح هي السرّ،
السرّ الذي يختبئ في أعمق نقطة فينا.
ولا يحيا،
إلا حين نزيل عنه غبار الجهل،
ونوقظه

وحين تستيقظ الروح،
لا نعود "بشرًا" فحسب،
بل نصبح إنسانًا بالمعنى الكامل:
نفكّر، نرى، نسمع، ونشعر... حقًا.

ثم تبدأ المرحلة الأعمق:
تحرير الروح.
من المعتقدات الجاهزة،
من الأفكار السائدة،
من المظاهر،
من متطلبات النفس والضغوط الخارجية.

وتحريرها قد يعني:
أن تموت الروح القديمة...
لتولد روحٌ أخرى مكانها.
روحٌ لا تقودها الغرائز، بل الوعي،
والصدق.
فنصبح ما نحن عليه حقًا،
وتقود أرواحنا أجسادنا... لا العكس.

أما أنا،
فقد كانت شيفرتي... الحب.

ليس الحب الرومانسي الحالم،
بل الحب الذي يشقّ صدرك،
ويضعك أمام نفسك عاريًا.
الحب الذي يجعلك تسأل:
من أنا؟ ولماذا أشعر بكل هذا؟

ومن شدّة ما شعرت،
أُضرمت نارٌ في داخلي.
نارٌ لم أعرف كيف أُطفئها،
فاستسلمت لها...
وحينها، لم تحرقني،
بل أضاءت الروح التي كانت مظلمة.

أدركت حينها...
أن الروح تسكن،
 تنام طويلًا،
إلى أن يأتي ما يوقظها — إن سمحنا له.

No comments:

Post a Comment