أحاول...
وما زلتُ في بعض المواطن أتشبّث بالأرض،
ولا أترفّع عن تفاهاتها.
أحاول...
وما زلت أنجذب إليها،
أتعلّق ببعض ما فيها،
أتمسّك بما أُدرك أنه فانٍ.
هل تخلّيتُ بالكامل؟
هل فَكَّت الروحُ روابط تعلّقها بالمادة والدنيا؟
ليس بالكامل.
هل وصلتُ إلى أقسى معاني السلام الذي أكتبه؟
ليس بالكامل.
هل عرفتُ الحب؟
ليس بالكامل.
هل عرفتُ نفسي؟
ليس بالكامل.
ولكنني... لا أزال أحاول.
أمضي، أمشي، أواصل…
وربما...
لا يوجد في هذه الدنيا شيء كامل.
ربما كانت غاية الحياة أن تظلّ الأشياء ناقصة،
أن يكون الاكتمال نفسه وهمًا.
ربما السرّ في أن نسير،
لا أن نصل.
أن نمضي،
حتى وإن لم يكتمل الطريق.
"إنكم تفرحون بالوصول،
ولكنكم لا تعلمون أن الوصول هو في المسير ذاته."
— (جبران)
نفكّر، نخطّط، نبحث عن الطريق… ثم نسير.
لكن،
هل يعني السير أننا سنصل؟
وهل كل طريق له نهاية؟
وهل الخلاص في اكتمال الأشياء؟
وهل الغاية هي في الوصول… أم في المسير؟
منذ خُلقنا، ونحن نمشي…
نظن أن الطريق يقودنا إلى نهاية منتظرة،
إلى حلم نحققه، أو لحظة نرتاح فيها.
لكن حتى حين نحلم،
نحن لا نحلم للحلم نفسه… بل لتحقيقه.
دائمًا هناك شيء نريد الوصول إليه.
مكان نودّ أن تطأه أقدامنا،
فكرة نريد أن نُنجزها،
حلم نأمل أن يتحوّل إلى واقع.
لكن، ماذا يحدث حين نصل؟
ألا تبهت مشاعرنا؟
ألا نفقد الشغف فيما كنّا ننتظره
بشوق؟
ماذا عن الحلم…
هل نسعد حين يتحقق، أم أن ما يجذبنا إليه هو بعده؟
هل بريق الحلم في صعوبة الوصول إليه؟
هل ما لا يُلمس، يحتفظ بجماله؟
وحين نملكه… نفقد اهتمامنا به؟
حين ينزل الخيال إلى الأرض،
يبهت، يُصبح "شيئًا عاديًا"،
فنعتاده… فـنـزهَد فيه.
ربما، نحن لا نحب الحقيقة بقدر ما نُفتن بالخيال.
ربما حبنا للبعيد، نابعٌ من طبيعتنا البشرية،
من ذلك القانون العجيب:
كل ما يصعب امتلاكه، نريده أكثر…
وكل ما نملكه، نفقد شغفنا به.
فهل غاية الخيال أن يبقى خيالًا؟
لا أن يتحوّل إلى واقع؟
وغاية الطريق في المسير لا الوصول؟
هل الحياة نفسها أكثر حكمة من أحلامنا،
فجعلت الاكتمال مستحيلًا؟
ربما…
ربما تكون الغاية ،
في الطريق لا المستقر،
في الحلم لا التحقيق،
في البحث… لا في العثور.
وربما
غاية الحياة أن نظلّ نسير، وألا نكتمل أبدًا.
في النقص لا الاكتمال
في النقص لا الاكتمال
No comments:
Post a Comment