2025/06/22

الفقد، التخلّي، التملّك

 الفقد، التخلّي، التملّك

نتعلّم التخلّي من الفقد...
لا أحد يُولد زاهدًا،
ولا أحد يختار التخلّي حبًا فيه.
لكننا نفقد... مرة بعد مرة:
أشخاصًا، أشياءً، أماكن، لحظات...
فنغادر، ونفارق، ونتألم،
حتى تتهذّب الروح وتفهم:
"لا شيء يدوم."

حين نأتي إلى الحياة،
نحسب أن الدوام حق،
وأن من نحب سيبقون،
وأن ما نملك سيظل معنا،
لكن كل شيء... يمضي.
فنفهم.
وندرّب قلوبنا على ألا تتعلّق،
لا من باب الحكمة،
بل من باب النجاة.
نحاول أن نُبقي على نقاء القلب،
أن نصمّم استراتيجية للبقاء،
تحمينا من ألمٍ... ذقناه سابقًا.
وقد يتحوّل هذا "التخلّي" إلى عادة،
ثم مبدأ،
ثم عقيدة نعيش بها، ونظنها تحمينا.

لكن...
قد يكون في هذا المبدأ خلل،
لأننا لا نفقد إلا ما نظن أننا نملكه،
ولكي نفقد شيئًا بالكامل،
يجب أن نكون قد امتلكناه بالكامل.
لكن... من يملك شيئًا بالكامل؟
نحن لم نُخلق لنملك،
حتى أنفسنا لا نملكها.
الله يشاركنا فيها،

قد نبدأ القرار، لكن لا نضمن أن نكمله.
قد نملك المحاولة،
لكن الاستمرار ليس بأيدينا دائمًا.

"نعم، نحن "مخيّرون،
"لكننا لسنا "مالكين.

حين ندرك ذلك،
يأتي التخلّي بهدوء...
كهواء باردٍ يتسلّل من نافذة مفتوحة.
لا يحتاج إلى جهد،
ولا إلى مقاومة،
ولا إلى فَقْد جديد.
هو فقط... يأتي.
ينساب إلى أرواحنا،
ويعلّمنا الطيران.
لا لأننا زهدنا،
بل لأننا فهمنا.

No comments:

Post a Comment