2025/05/30

لماذا نخاف الموت؟

لماذا نخاف من الموت؟
هل لأننا نخاف من المجهول؟
نخاف من فكرة الوحدة؟
نخاف من التغيير؟
أم لأننا نخاف أن نفقد الحياة؟

وما الذي نخاف أن نفقده في الحياة؟
ما هي الحياة؟
وهل هذا الخوف — خوف الموت — هو المحفّز لنحيا، أم أنه يمنعنا من الحياة؟

نخاف الموت لأنه مرادف لكل مخاوفنا: الفقد، التغيير، المجهول، الوحدة، الصمت، الاغتراب، البعد...
لذلك، دائمًا وفي جميع تصرفاتنا، نهرب منه؛ نهرب منه بالانغماس في الحياة، بالتمسك بها، بالتشبث بسطحها لا جوهرها...

نخاف الفقد فنتمسك،
نخاف التغيير فنثبت،
نخاف الوحدة فنسعى لإرضاء الجماعة،
نخاف المجهول فنبقى في المعروف
...
نخاف الموت فنتمسك بالحياة،
نحفر أقدامنا على سطحها... نصبح كالنبات الصناعي، الذي يختاره الناس لأنهم يبحثون عن زرع لا يموت، ولا يريدون بذل جهد الزرع والحراثة
...
لكن، هل الزرع الصناعي يعطيهم فوائد الزرع الطبيعي؟ 

حين نخاف من الموت نصبح كالزرع الصناعي... نفقد جزءًا من إنسانيتنا وفطرتنا... نتشبث بالحياة، نندمج بكامل كياننا فيها، لا نحرث الأرض، فلا نوصل لحقيقتها وجوهرها... نبقى على السطح... فننسى لماذا جئنا ولا لأين سنمضي؟

الخوف من الموت قد يجعلنا نتمسك بالحياة، لكنه يقتلع من داخلنا الرغبة في فهم مغزى الحياة.

كلنا نخاف الموت، ولكن لكي نعيش بصدق، يجب أن نتصالح معه، ونراه الوجه الحقيقي الوحيد للحياة، جوهرها المدفون في باطنها...
حين نحرث الأرض ولا نستكفي بالسطح، سنجد الموت في باطن الأرض، ولن نجد شيئًا آخر... لأنه هو الحياة...

فالحقيقة أنه لا حياة من الأساس، مجرد غلاف للموت... كالتابوت، فهل ينفي التابوت وجود الميت بداخله؟

اذا هل الحياة تقود الى الموت، أم ان الموت يقود الى الحياة؟
ام ان كليهما شئ واحد
الموت هو الحياة
والحياة هي الموت؟
دائرة تبدء وتنتهي عند نفس النقطة؟



No comments:

Post a Comment