ماذا لو لم نحصل على ما نريد؟
نغضب، نثور، وربما نشعر بأننا ظُلمنا، وبأن الدنيا بخستنا حقّنا. نحمّل الحياة والقدر مسؤولية خيبتنا، وقد نصل إلى كره الحياة نفسها. وكلما اشتدّت رغبتنا في ما لم نحصل عليه، ازدادت
مشاعرنا اضطرامًا واحتجاجًا.
لكن، ماذا لو لم تأتِ الحياة بردّ واضح؟
لا "نعم"... ولا "لا". فقط صمت، وتأخير، وانتظار. نبقى في تلك المنطقة الرمادية، نُراوِح بين الأمل ونوشك على فقدانه.
وأعتقد أن منطقة الانتظار ليست بالسوء الذي تصوّرته يومًا. ليست قاتلة كما وصفتها، ولا تسلب منا الحياة كما كتبت. بل أحيانًا تكون يد القدر الرحيمة، تربّت على أكتافنا بحنوّ وتهمس: "اصبر."
الانتظار، في كثير من الأحيان، هو المعجزة التي تُطفئ حرارة التعلّق، وتُعدّنا نفسيًا لاحتمال الرفض. فإذا جاء، تقبّلناه بهدوء وعقل، بعدما خفّ وهج التوق، وتضاءلت حدّة الحاجة.
الانتظار... قد يكون نعمة.
يمهّدنا داخليًا لما هو قادم.
فلو جاء الرفض سريعًا، لربما حطّمنا.
أما الانتظار، فهو أشبه بنظرة أمٍّ حنون، تقول لابنها: "اصبر" دون أن تعده بشيء، لكنها تؤمن – أو تأمل – أن الزمن كفيل بتغيير الرغبات، أو على الأقل تخفيفها
.
لكن... ماذا لو لم تختفِ الرغبة؟
ماذا لو لم تخفّ، بل ازدادت، وتعمّقت، بل وأدركنا مع الوقت أننا نحتاج ما نريد أكثر من ذي قبل؟
ماذا لو تحوّل الانتظار من يدٍ حانية إلى يدٍ تخنقنا بصمتها؟
ماذا لو أصبح أشبه بماءٍ يُسكب على نار التوق، لا ليُطفئها، بل ليجعلها تغلي أكثر؟
كلّ يومٍ لا نحصل فيه على ما نريد، تزداد الرغبة في داخلنا... وكأننا نعيش قانونًا خفيًّا من قوانين النفس: "كل مرفوض مرغوب، وكل بعيد أكثر إغراء.
"
فما الخلاصة إذًا؟
No comments:
Post a Comment