2025/05/06

الوعي

 كلما ازداد الإنسان وعيًا... هل يزداد حزنًا؟

قرأت كثيرًا أن ازدياد وعي الإنسان يقابله شعور أعمق بالحزن، وكأن هناك تناقضًا فطريًا بين الوعي والسعادة. يُقال إننا كلما فهمنا العالم أكثر، كلما ضعفت قدرتنا على أن نصنع السعادة بداخلنا. كأن الإدراك يجردنا من متعة الجهل.

لكنني أرى العكس تمامًا.


الحزن قد يكون مرحلة في بداية الوعي، لكنه ليس محطته "الأخيرة.


أؤمن أن التعمق في فهم الواقع، ونزع طبقات الزيف عنه، ورؤيته بحجمه الطبيعي، لا يؤدي إلى الحزن بل إلى التحرر منه. فالحزن - في كثير من الأحيان - لا ينبع من كثرة الإدراك، بل من قلته، من تضخيم ما لا يستحق، ومن إسقاط مشاعرنا على كونٍ لم يُصمم ليناسب أهواءنا.

الكون لا يحثنا على الحزن، بل يدعونا في كل لحظة إلى "التقبل". والتقبل نقيض الحزن، بل هو البوابة إلى السلام الداخلي 

. كلما تقبلنا ما هو كائن، ازددنا رضا والرضا في رأيي هو المرادف الوحيد للسعادة

.

يقولون إن الوعي يجعلنا نرى الحقيقة فترفضها أرواحنا، وهذا الرفض يولّد الحزن. لكنني أرى أن جوهر الوعي هو التقبل، لا الرفض. ليس تقبلاً سلبيًا، بل وعيًا بالحقائق كما هي، حتى وإن بدت مؤلمة، والإقرار بها كجزء من قوانين الحياة. هذا هو الوعي الذي افهمه .

حتى على الصعيد النفسي، حين نصل إلى مرحلة من الوعي نرى فيها أنفسنا كما هي، بعيوبنا ومواطن ضعفنا، لا نحزن، بل نتقبل. نحاول تغيير ما يمكن تغييره، ونسلّم بما لا يمكن تغييره دون أن نتألم بسببه.

أن تفهم الحياة، أن تتعمق فيها، لا يعني أن تكون أكثر حزنًا، بل أن تكون أكثر تقبلاً وتسليما ورضًا. ومن ثم، حتى إن لم تعش سعادة  مطلقة، فإن الحزن لن يجد -بسهولة- طريقه إلى قلبك

لانه ادرك الدنيا اصبح واعي بقوانينها وتقلباتها وحجمها…

.

هذا هو رأيي. وربما أحتاج إلى مزيد من التجارب لأفهم أكثر. ربما لم أصل بعد إلى الوعي والإدراك الذي يتحدث عنه أولئك الذين يربطونه بالحزن،


الخلاصة إذا؟ الوعي الحقيقي لا يورث الحزن، بل يولد التقبل،

 التقبل ... قد يكون -في رأيي- هو اساس الوعي…

No comments:

Post a Comment