كيف نتغير؟
بالحب.
كنت أظن أن التغيير لا يحدث إلا حين
نكره أنفسنا، ونرفض واقعنا، ونغضب من الحياة ومن كلّ ما حولنا.
ظننت أن
الغضب، والضيق، وعدم التقبّل، هم ما يدفعون الإنسان نحو التغيير.
بل حتى
بعض علماء النفس يؤكدون أن التغيير يحدث عندما يصبح الألم أشد من احتماله، وأثقل
من الجهد المطلوب للتغيير،
حينها لا
يكون أمام النفس مهرب سوى أن تتغير، كغريزة نجاة.
لكن بعد التجربة…
أدركت
شيئًا مختلفًا.
فهمت أن
التغيير الحقيقي لا يبدأ من مشاعر الغضب أو الكراهية، بل من الحب.
حين نحب، يبدأ السؤال.
وحين
نسأل، تنفتح أبواب في أرواحنا لم نكن نعلم بوجودها.
تستيقظ
فينا حركة داخلية لا يمكن تفسيرها،
كأن
شيئًا عميقًا استفاق…
ولم يعد
يرضى أن يُحسَب من الأموات.
تبدأ رحلتك في التساؤل:
من أين
جاء هذا الحب؟
لماذا
الآن؟
كيف أثّر
فيّ بهذا الشكل؟
هل
سينتهي؟ وهل منه مفرّ؟
في البداية، تظن أنك تبحث عن أجوبة
تخص هذا "الضيف الحبيب" الذي استوطن قلبك…
لكنك
تكتشف لاحقًا أنك لن تجد ما يخصه تحديدًا.
بل ستحصل
على شيء اخر:
إضاءات،
إشارات، خيوط نور إن تبعتها،
قادتك
نحو أعماق روحك،
نحو سبب
وجودك،
نحو
غايتك في هذه الحياة.
الحب الحقيقي لا يجيب فقط عن
الأسئلة… بل يخلق أسئلة جديدة.
أسئلة
تشعل فيك رغبات قديمة، توقظ جراحًا نسيت وجودها،
تستخرج
من أعماقك أشياء دفنتها يومًا بإرادتك.
وهكذا، دون أن تقصد، تبدأ رحلة
التغيير.
رحلة لا
تخطط لها، ولا تعرف أنك تسلكها أصلًا،
لكنها
تمضي بك شيئًا فشيئًا…
حتى تجد
نفسك تمشي في نفق غامض،
تخطو في
الظلام،
في الغيب
في المجهول
وفي كل
خطوة… تقترب من النور.
وعندما تصل،
تدرك أنك
لم تعد كما كنت.
وتسأل
نفسك:
كيف
تغيرت؟
ما الذي
حدث لي؟
كيف بلغ
الحب بي هذا المدى؟
وتكون الإجابة ببساطة:
لقد
تغيرت في الطريق…
وبداية
الطريق كانت شعلة الحب.
مشاعر خرجت من أعماق القلب، فأحيت
قلبك، فأيقظ قلبك روحك،
وأعادت
إليك إنسانيتك… بعد أن غابت عنك دون أن تشعر.
نعم… كتبت كثيرًا عن الحب، وسأظل
أكتب.
لأنني
أؤمن بهذه القوة العظيمة،
التي لا
يضاهيها شيء في الوجود.
الحب هو
البصيرة.
هو ما
يجعلنا نرى، نسأل، نشك، نفهم، نصدق، ونمشي بثقة في طريق مجهول.
-----------------------------------------------------
نحن لا نتغير فقط لأننا
"قررنا" أن نتغير،
نحن
نتغير حين تصدق النية.
وحين
تضيء النية بشعلة الحب.
الحب هو الدافع النقي.
هو ما
يجعلنا نرغب في
أن نعيش
في سلام مع أنفسنا، مع الله، مع من ألهمنا التغيير.
أما الغضب، أو الرغبة في إثبات شيء
للآخرين،
فغالبًا
ما تكون دوافعها مشوشة، ونيّاتها غير مكتملة.
ولهذا لا
يتحقق وعد الله:
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
لأن النية شرط،
والنية
لا تصدق -في معظم الأحيان- إلا بالحب.
حين تحب نفسك بصدق، تتغير من أجلها.
وحين تحب
الله، تتغير طلبًا لرضاه.
وحين تحب
إنسانًا بصدق، تجد في حبه نورًا يُريك الطريق إلى نفسك من جديد.
التغيير من أصعب ما يمر به الإنسان.
هو إعادة
برمجه لعقله، ومشاعره، ونظرته إلى العالم.
ولكي تخوض هذه الرحلة وتنجو،
لا بد أن
يكون دافعك نقيًا…
صادقا
دافعًا
قويًا…
بحجم
الحب.