2025/11/29

كن حرا

 انفرط بغتة، كأنَّ الخيطَ الذي احتضنها طويلًا قد بلغ حدَّه الأخير، فاختار أن يتحرّر وينقطع.
هرولت الحبات مبتعدةً، كلٌّ في مكان، كأنها تأبى الأسرَ من جديد، أو ترفض العودة إلى الاصطفاف القديم.
ظننتُ ـ للحظةٍ ـ أن جمعها مستحيل.
انخفضتُ إلى الأرض، ألملم شتاتَ ما تقع عليه عيناي… أصطاد الحبات من زوايا الغرفة، وأودع ما أنقذتُه في المخبأة القطيفة الخضراء، ريثما يحين موعد الإصلاح. ثم وقفتُ أمام الدرج الصغير.
فتحته ببطء لأضع المخبأة داخله… وهناك، لمعت "سوارة" أخرى منسية منذ شهور.
حباتُها خضراء، مختلفة عن زرقة واصطفاف "سوار السعادة" قبل أن ينقطع ويتناثر.
وبسبب اختلاف اللون والشكل… لم يجتمعا يومًا في معصمي.
لكن النقش الصغير عليها استوقفني؛ كلماتٌ هادئة، قاطعة، واضحة: "كن حرًّا". حينها وقفتُ أمام السؤال طويلًا: أيّهما أهم؟
أن أكون سعيدة… أم حرّة؟
ولماذا حين خُيِّرت يومًا… انحزتُ للسعادة وتركتُ الحرية خلف الدرج المغلق؟
وهل يمكن لليد أن تُمسك بالكلمتين معًا: أن تسعد، وأن تتحرر؟
أم أن أحدهما أصلٌ يولد منه الآخر؟

تلاشى "سوار السعادة"، ولم يبقَ منه إلا أثرٌ متناثر…
لذلك، لم يكن أمامي إلا أن أرتدي الحرية.
وربما — في الحقيقة — لم أخترها أنا.
ربما هي التي انتظرت اللحظة المناسبة لتعود.
ارتديتُ السوار في صمت.
وعندها فقط… كففتُ عن التفكير في إصلاح "سوار السعادة".

No comments:

Post a Comment