2025/11/22

نوفمبر

وجاء نوفمبر…

كأنّه يعرف منذ اللحظة الأولى أنّه لن يطيل المقام.
جاء كلَمسَةٍ تتردّد
...كضوءٍ يظهر ليطمئنك ثم يختفي ليختبر قلبك...صبرك
كأنّ الفصول كلّها تعرف أن عمر نوفمبر قصير.

هو الشهر الذي يعبرك… دون أن يستأذن،
ودون أن يمكث.

جاء كنظرةٍ تُسرَق بين حائطٍ وبابٍ موارب
كعصفورٍ اطمأنّ لحظةً ثم خاف من شدّة قربك فطار،
أو كطعم شوكولاتةٍ يذوب سريعًا في فمك.

وكنتَ كذلك…
ظهرتَ بالسكون نفسه،
بالوهج نفسه،
وبذلك الشعور الذي يملؤنا حتى حين يغيب.

جئتَ ككلّ ما لا يُخلَق ليُمتلَكَ،
وما لا يُحبَس في يدٍ ولا زمنٍ ولا يقين.
جئتَ كالأشياء التي تقترب جدًّا… ثم تغيب أكثر.

شعرنا بك بعمق، دون أن نملك منك شيئًا.
فهل خُلِقتَ أصلًا للامتلاك؟
أم خُلِقت كالأشياء الجميلة التي يكون أثرُها أصدق من حضورها، وأطول من بقائها؟

يمرّ بنا نوفمبر كما يمرّ كلُّ جميلٍ لا ينوي البقاء
يقترب بعمق،
ويغادر بعمقٍ أشدّ،
حتى نظنّ أن أثره أطول من حضوره.

هو لحظةٌ بين فصلين،
نافذةٌ تُفتح على تغيّرٍ لا نملك صده،

وفي كلّ مرّة يأتي
يذكّرنا أن الأشياء التي تلمس روحنا سريعًا
قد تسكنها طويلًا،
وأن ما يمرّ كنسمة…
يترك فينا ما تعجز عنه العواصف.

وجاء نوفمبر…
ليعلّمنا أن الرحيل ليس غيابًا،
بل طريقةٌ أخرى للبقاء.

ذلك الذي يزور قلبي قليلًا، ويسكنه عمرًا…
وأنا أحببتك كما أحببتُ نوفمبر.



No comments:

Post a Comment