القمر في السماء يطلّ،
والعين تلمحه،
ثم تلاحقه،
تتبع خطواته بين السحاب والنجوم.
السماء تُضاء،
والهواء عليل،
والروح تشعر بما لا يُقال،
والجسد يستكين بعد أن تغطيه قشعريرة الشعور.
ورائحة الهواء محملة بعبق الفل التي تشبثت به حين مر فوقها..
والأنف تتنفسه،
لأ بل تستنشقه.
والنجوم لا وجود لها ولا ظهور.
والأرض ساكنة،
والأشجار متحركة.
والوجوه مختبئة في الغرف المغلقة،
والنوافذ مقفلة،
والأنوار؟
مظلمة...
والعقل يبدأ في سبر الغموض: كيف؟ متى؟ ولماذا أنا هنا؟
والنوم؟
النوم يغيب،
والسهر يطول، بل يدوم.
والليل يسود،
والأفق يضيء،
يضاء أكثر فأكثر..
والعين لا تفهم من أين تأتي الأضواء.
والبال شريد،
والنفس تطلب، لكن ضميرها يمنع.
والذهن يغرق بين الممكن والمستحيل،
بين تغير المشهد،
ودوام المستحيل.
والاشتياق يزداد… حتى يصبح الشعور المسيطر.
القمر يظل مطل،ينعكس حضوره في الأعين المفتوحة،
والنظرات الناعسة تحملق فيه حتى يندثر،
ويذوب في طبقات السماء،
ويختفي.. .
وتستبدل الشمس مكانه،
ترتفع،
تستدير،
وتغير التوقيت،
تخبر العين المتوقظة بالغياب،
بانتهاء طقوس الليل والسهر.
لكن: لا شيء يتغير، حتى لو تبدلت الألوان، حتى لو خفتت الأضواء، حتى لو انقضت الساعات.حتى لو بدأ النهار.
فالحقيقة..
أن الليل...بعده
لم ينتهي.
No comments:
Post a Comment