أن تستقر…
ما معنى ذلك حقًا؟
هل هو شعور مادي؟ أم قرار عقلاني؟
هل هو شيء نكتسبه بعد محاولات طويلة، فنصل إليه في لحظة ما؟
هل هو فكرة ملموسة، أم هدف يرسّخ ثباتك النفسي؟
وهل يمكن أن نمارس الفن — أن نكتب، أن نبدع — دون أن نستقر داخليًا؟
ما هو شعور الاستقرار؟
هل هو هدوء يحيط بحياتك من الخارج؟ أم سكينة تنبع من داخلك؟
هل هو غياب الصراعات الخارجية أم الداخلية؟
هل يعني أن تتوقف الدنيا عن الاهتزاز من تحتك؟ أم أن تتوقف أعماقك عن الاضطراب؟
هل يشبه الأمان؟ هل هو مرادفه؟ أم أن بينهما مسافة لا تلتقي؟
متى شعرتَ أنك مستقر؟
حين امتلكتَ الأمان — المالي، الوظيفي، العائلي؟
أم شعرت بالاستقرار حتى دون امتلاك أيٍّ منه؟
هل الاستقرار يعني أن تشعر بالسلام؟
والآن… سأكتب تجربتي كما عشتها، سأجردها أمام نفسي.
الاستقرار ليس مرتبطًا بأي شيء خارجي يمكن أن “تملكه”.
قد تمتلك الكثير، لكنك داخليًا تعيش فوضى وصراعات وأجزاء تتجاذب مع أجزاء أخرى.
أن تستقر يعني أن تلتصق بنفسك، بحقيقتك، بغاياتك وأهدافك.
أن تكون راضيًا، مقتنعًا، وتشعر بالسلام تجاه نفسك وما يحدث حولك.
قد تتصارع الحياة خارجك،
تعلو الأمواج، تتلاطم،
تهتز الثوابت من تحتك،
وتأتي العواصف من حولك…
ومع ذلك تنظر إليها دون أن تهتز، لأنك مستقر من الداخل.
ورغم اختلاف معنى الأمان عن الاستقرار، إلا أنهما يتشابهان في شيء ما:
الاستقرار يجلب شعور الأمان،
لكن الأمان لا يجلب بالضرورة الاستقرار.
نحن لا نصنع الفن، لا نكتب،
إلا حين نستقر داخليًا… حين يهدأ الضجيج، حتى وإن علا صوت التساؤل.
فالاستقرار فعل مكتسب نمنحه لأنفسنا، لا يمنحه أحد لنا.
لا يأتي من أي شيء خارجي.
إنه فعل داخلي… شعور يشبه الرضا، الراحة، واتساع التسليم.
أن تأمن لنفسك، وتطمئن للحياة.
ربما… الاستقرار ليس أن تسكن مكانًا،
بل أن يسكنك الله.
No comments:
Post a Comment