نحن لا نتأثر بكل ما نرى، بل بما يشبهنا.
بما يلامس شيئًا من تجاربنا القديمة، بما يعيد فينا صدى ما عشناه أو فقدناه أو تظاهرنا بنسيانه.
نقف طويلًا أمام ما يُحاكي قصتنا،
أمام فيلمٍ يذكّرنا بشخص أو شعور، أو كتابٍ نقرأه فنجد أنفسنا بين سطوره،
أو وجهٍ يوقظ فينا ملامح من كُنّا عليه يومًا.
أمام فيلمٍ يذكّرنا بشخص أو شعور، أو كتابٍ نقرأه فنجد أنفسنا بين سطوره،
أو وجهٍ يوقظ فينا ملامح من كُنّا عليه يومًا.
كلّ ما يشبهنا نفهمه بسرعة، نقبله، نستوعبه، نستسيغه، ونهضمه، ونغفره.
كأن الفهم لا يأتي من الفكرة، بل من الجرح… من اللمسة التي سبق أن عبرت أرواحنا.
لكننا – في المقابل – نرفض ما نجهل.
نثور على ما لم نعشه، ونُطلق الأحكام على ما لم نختبره.
كأننا لا نطيق الغموض، فنملأه بتصوّراتنا، نحاكم الآخرين لأننا ببساطة لم نعش تجربتهم.
حتى الألم…
حين نذوقه، حين يسكن الجسد ويؤثر في الروح، نتعلم أن نُخفّف خطواتنا كي لا نؤذي أحدًا.
نمدّ أيدينا برفق لأننا نعرف كم توجع الضربة حين تقع في القلب.
جربنا أثرها، ومانزال نتذكر شعورها.
من لم يختبر الوجع، ربما لا يملك الدافع ليصدّه عن الآخرين.
أما من عاشه، فله ميزانٌ إنسانيّ كامل، يفعل ما بوسعه كي لا يذوقه أحد، لأنه ببساطة يعرف.
تجاربنا تصنع رؤيتنا للعالم، تُعلّمنا التواضع في الحكم، وتزرع فينا بذرة التعاطف.
كل تجربة تضيف عدسة جديدة على أعيننا، تجعل الصورة أوضح، والفهم أعمق، والتقبّل أرحب.
فنُدرك أن الإنسان أعقد مما نتصور، وأن الخطأ ليس سقوطًا دائمًا، بل دليل على إنسانيتنا.
تبدأ المشكلة حين نعتقد أن البُعد عن التجربة يمنحنا صفاء الرؤية،
فنغضب، ونحاكم، وندين من بعيد، غير مدركين أن الحقائق – مهما بدت واضحة – تظل ناقصة لمن لم يعشها من الداخل.
نظن أننا نرى، لكننا في الحقيقة نرى عبر ضبابٍ من الجهل والتصوّر.
كمن يدخل مطعمًا، يطلب طبقًا، وحين يُقدَّم له، يحكم عليه قبل أن يتذوقه،
فقط لأنه يظن أنه يعرف مكوناته.
في النهاية…
ما أكتبه ليس حكمة، ولا قانونًا يسري على الجميع،
إنما فكرة جاءتني -فقط- عبر التجارب.
No comments:
Post a Comment