2025/12/15

لا تفكر

 يقولون: لا تفكّر.
 التفكير مؤذٍ.. يُتعبك، يُربكك، يقودك إلى التيه.
ابقَ حيث أنت.. آمنًا.
 وحين تقترب الفكرة، ادفعها بعيدًا.
 لأنها مجهولة..
 والمجهول مخيف.

فنُقنع أنفسنا أن الابتعاد سلامة،
 وأن إغلاق العقل راحة.
 لكن.. ماذا يبقى فينا حين نتوقف عن التفكير؟
تبقى أفكار جاهزة، موروثة، مستعارة.
 ردود أفعال لا تمرّ بوعي، ولا تُمحّص بمنطق. نحكم، نغضب، نُصنّف.. ثم نُسمّي ذلك فهمًا، وهو ليس إلا انفعالًا عابرًا.

حتى علاقتنا بالله.. نريدها أحيانًا بلا تفكير.
نسأل: لماذا؟ لكننا لا نجرؤ أن نُكمل السؤال.
 فنقنط، أو نرضخ، أو نغلق الباب باسم "التسليم".
متناسين أن الدعوة الإلهية كانت دائمًا: أفلا تعقلون؟ أفلا تتفكرون؟

الإيمان الذي لا يمرّ بالعقل.. ليس يقينًا، بل عادة.
والله لم يطلب منا أن نعرفه تقليدًا،
 بل أن نصل إليه: بفطرة تشعر، وبروح تحضر، وبعقل يتأمل.

وإن خوفوك وقالوا إن التفكير يقودك للشك.. فلا تخف.
فالشك ليس عدواً للإيمان، بل هو بوابته.
وكما قال الغزالي: «الشكّ أولُ مراتب اليقين.»
فمن لم يشك.. لم ينظر، ومن لم ينظر.. لم يبصر.

No comments:

Post a Comment