2025/12/20

نعبدك كما نحبك

عن الحبّ نكتب نصوصًا وأشعارًا…
وهل للحبّ أهلٌ سواه؟
الله…
صاحبُ الروح وخالقُها ومؤنسُها،
قبلةُ القلب وسلامُه،
وملاذُ العقل وميزانُ أفكاره.
به تصفو النفس وتعتدل،
وبه تصحو الروح فنستقيم.
حين يرتفع البصر إلى سمائه،
تتجلّى الحقائق كلها،
وحين يهبط النظر إلى الأرض،
ندرك مكاننا.

وإن أظلمت الحياة من حولنا،
وخرج من خلف الأبواب بصيصُ نوره،
انقشع الظلام،
واستنارت غرف الدنيا جميعها،

نعبد الله…

نعبده بقصور جهدنا،
نصلّي وقلوبنا شاردة،
نزهد في وصله ونتعلّق بما دونه،
نحبّه بألسنتنا،
وندعوه لحاجات نفوسنا…
ولو صدق الحبّ،
لما كانت هذه أحوالنا.

يا رب…
كثيرًا ما نسيناك…
لا جحودًا،
بل غفلة المحبّ
حين يثق أن المحبوب
لا يغيب.

يارب
طهّر قلوبنا لتكون مجلًى لأنوارك،
وصَفِّ سرائرنا لنعبدك بصدقٍ لا يشوبه مساومة.
احجب أبصارنا عن كل ما سواك،
حتى لا نرى في الكون
إلا رسائلك وإشاراتك.
نقِّ أرواحنا
حتى تكون أهلًا لوجودك فيها،
وحرّر عقولنا،
فلا تسرح إلا في ملكوت جمالك.

وحين تأخذنا الغفلة بعيدًا عنك،
كن القريب منّا.
وحين نضيع في دروب التيه،
ابقَ مقيمًا في داخلنا،
حتى إذا عدنا إلى رشدنا،
وجدناك في أعماقنا .

وحين نجدك،
لا نعبأ بفراغ الدنيا،
بل نأنس بالخلوة، لأنك جليسها.
ولا نضطرب لتقلّب الأحوال،
لأننا أدركنا أن كل ضعفٍ واحتياجٍ فينا
ما هو إلا سائقٌ يأخذنا إليك.

فلا نطلب،
ولا نتشبّث،
ولا نتعلّق،
ولا نيأس،
ولا نجزع،
ولا نخاف.
بل نستغني…
 بك
نستكفي،
لأنك
أنت وحدك الحبّ المؤتمن،

نحبك يا الله،
وإن لم تسعفنا الكلمات،
وإن لم تشهد أفعالنا وعباداتنا على صدق حبّنا،
فأنت مطّلع على القلوب.
فإن وجدت فيها
ما يكفي…
أو حتى ذرّة، بذرةً من صدق،
قرّبنا، أصلحنا،
حتى نكون أهلًا لحبك،
ويصبح داخلنا انعكاسًا لخارجنا،
مشاعرُنا تضاهي أعمالَنا،
ونعبدك…
كما نحبك.
نعبدك كما نحبك

No comments:

Post a Comment