ما طعمُ السُمّ؟
هل له مذاقٌ يُميّزه؟
وهل نأكلُه عمدًا… ؟
أخبرني… هل جرّبتَ يومًا أن تبتلع شيئًا لم تشكّ فيه قطّ؟
شيئًا يُشبه الطعام الذي تعرفه، يشبه ما صنعتهُ يداك؟
لتكتشف لاحقًا أنه لم يكن طعامًا، بل طُعم؟
نُمسك الشوكة والسكين.
نجلسُ أمام الطبق بكامل الطمأنينة.
نقطعُ اللقمة بحركةٍ بديهيّة لا تعرفُ الشكّ.
وينزل الطُعم في الجوف…
تبدأ الرحلة نحو الأعماق.. هادئةً...
لا مرارة تُذكر، ولا نذيرَ خطر.
ولكن… ثمة صوتٌ خافتٌ في داخلك، حدسٌ يهمسُ: "احترس".
لكنك لا تُنصت.
لا تتوقف.
ينزلق السُمّ، يبلغُ الأمعاء، وهناك يبدأ الانكشاف.
ما وصلَ إلى العمق..جاء ليُميت.
تتوتر الأمعاء، تتلوّى،
وتصلُ الرسالة الأولى إلى العقل: "أنقذنا.. هناك دخيل."
لكن العقل، ببراعته في الإنكار، يهمس: "لا بأس.. إنه مجرد طعام، لو كان سُمًّا لأدركناه." فيطمئن، ويغفو.
وفي غفلةِ العقل.. يتجذّر السُمّ. يندمج بالداخل،
ويصبحُ خروجه حربًا بعد أن كان دخوله سلامًا.
حينها فقط، تصرخُ الأعماق صرختها الأخيرة : "استيقظ.. تحرّك.. انزع هذا البلاء الآن."
ولكن.. كيف يطردُ الجسدُ شيئًا صار جزءًا منه؟
وحواسنا قد تتخدع
No comments:
Post a Comment