- تعلمتُ أن الخير لا يضيع، لكنه لا يعود دائمًا في الصورة التي ننتظرها.
أحيانًا يتأخر، وأحيانًا يتخفّى... فيأتي على هيئة خسارة علّمتنا الوقوف، أو غيابٍ أفسح مكانًا لنورٍ جديد. والنية الصادقة أبدا لا تضيع..
- وتعلمتُ أن القلب السليم هو أساس سلامك وسلام الحياة لك.
ليس لأنه لم يُخدش، بل لأنه - رغم ندوبه - لم يتعلّم القسوة. هو المقياس الحقيقي لإنسانيتنا: أن تُجرَح ولا تتحوّل، وأن تتألّم ولا تُفسِد. والتعاطف ليس ضعفًا، بل اتساعٌ في الرؤية أن ترى بعين غيرك، فتخفّ حدّة أحكامك.
- نحن نغرق كلما طفونا.
من يعيش على السطح يقتات على الانفعالات السريعة والأحكام البصرية الخادعة، فيظلِم ويُظلَم. أمّا العمق، فإبحارٌ شاق، وتنقية مستمرة للباطن من الرواسب. الفطرة لم تُخلَق معطوبة، والقلب وُلد نقيًا، لكنه يحتاج إلى مداومةٍ صادقة على التطهير.
والرضا ليس استسلامًا، بل حبٌّ.
أن تحب الله لدرجة أن تثق به ثقة كاملة، فلا تعود تفرّق بين المنع والمنح، لأنك أدركت أن كليهما قد يكون طريقًا للآخر..
- أمّا الحب، فليس غفوة… بل صحوة.
هو وضوح مفاجئ، كضوءٍ يُسلَّط على القلب فيوقظه من سباته. يدٌ تمرّ على الروح برفق فتنهض، وهمسٌ تعرفه فورًا فتتبعه. هو الفطرة حين تعود إلى مهدها الأول، والعقل حين يصفو، والباطن حين يُنقّى. هو الطريق… وانتهاء التيه.
- لا تصدّق الازدهار الخارجي إن كانت روحك خاوية.
قد يصفّق لك العالم، لكن فراغك الداخلي سيظل يصرخ. الروح كائن حيّ... إن لم تُنصت لهمسها، انسحبت الحياة من داخلك، وبقي الجسد يؤدي أدواره بلا روح. لا معنى لشروق الشمس إن بقي الضباب كثيفًا على بصيرتك. نتعلّم شتى العلوم، وننسى أن يقظة الروح هي الغاية الوحيدة التي تستحق العناء. من لم توقظه روحه، يظل غريبًا عن نفسه ولو عاش ألف عام.
- الحياة ليست أبيض وأسود، بل اشتباك ألوانٍ معقّد.
والحقائق قد تختفي، لكن حقيقة نفسك موجودة دائمًا في مكانٍ ما داخلك. الحرية الحقيقية ليست في كسر القيود الخارجية، بل في الصدق العاري مع النفس: أن يتطابق داخلك مع وجهك الذي يراه العالم. السعادة هي تلك السكينة التي تولد حين يتوقف الصراع بين "من أنت"، و"من تتظاهر بأنك هو".
حين لا تقودك الرغبات، ولا تستعبدك الغايات، تبدأ الرؤية..
ولعل الغاية ليست الوصول، بل المرور بخفّة.
والسعادة تكمن في سكينة السرّ، وأن نرى الله في كل شيء: حاضرًا فينا، وقريبًا منّا نعرفه، ونحبه، ونثق به. فيكون هو قبلة القلب، واتجاه الروح، وسلامها.
في هذه السطور كتبت ما اظن أنني تعلمته...وليس بالضرورة ما أداوم عليه
.
No comments:
Post a Comment