2025/12/10

بخار

رأتْ ما يُشبهها في الفراغ، ما لامسَ وترًا خفيًا في جوهرها
 فأرادت العبور إليه.. ولكن كيف؟
والأبوابُ موصدة، والجدرانُ صمّاء.

ثم..
 تبدأ رحلة الغليان.
تعلو الحرارة، يضيقُ الحيّز، وتغدو القسوةُ وقوداً كافيًا للتحول.
تفور.. تضطرب.. تتأجج.
ليس الغضبُ دافعها، بل فزعٌ من البقاء يتكاثر في الأعماق،
وسؤالٌ يتردد: كيف الخلاص والمنافذ مسدودة؟

ولأن النيةَ تسبقُ الفعل دائمًا، تلمعُ الفكرة: الخلاص في التلاشي.
ماذا لو استعارت ملامحَ ما رأته هناك؟
 ماذا لو تخلّت عن شكلها القديم؟
تقرر -بدهاءِ المضطر- أن تتحرر من ثقلها.
تتفكك روابطها..

الخوف يشدّها للخلف، والمستقبل مجهول، لكن الحاضر أضيق من أن يُحتمل.
تتشبث ذراتُ الماء ببعضها رعباً من الفراق، ترفض الانفصال..
 لكنها تُفلتُ أخيرًا.
تصعد.. تنجذب نحو الهواء الذي ألهمها،
وكأن قوة خفية -لعلها الحب- تسحبها من قاع الوعاء إلى رحابة السماء.

تطير.. لا شيء يحدّها،
لا إناءَ يحويها.
تمتزج بشيء أكبر منها، تندمج. تغدو هي والهواء كيانًا واحدًا، لا يمكن الفصل بينهما.

معجزةُ ؟
وأيّ يدٍ خفية أعادت تشكيلها؟
لا يهم..
هنا يذوب الحاجز، وتتحول القطرة السجينة من ماء يُرتشف بقرار، إلى نَفَسٍ حرّ يمر في الهواء
.
خسرت حدودها، فوهبها الفراغُ وسعَه.

No comments:

Post a Comment