2026/02/13

وجهة نظر

 الغرفة تعج بالناس، لكنها لا تسمع إلا صوته. تهمس لنفسها بيأس: "تمنيت له حياة تشبه قلبه بيتا أكثر رحابة، وقلوبا تعرف كيف تستوعب هذا الغضب، كيف تتحمله. هنا لا أحد يرحمه."

الضجيج بالخارج يزداد، وهي ترفع صوتها الضعيف لعله يصل إليه، تستجديه أن يهدأ، لكنه غارق في عاصفته، لا يسمع.

تقرر أن تنهض. تترك عكازها خلفها، وتمشي نحوه بخطوات بطيئة. ترى فمه يتحرك بعنف، لكن ملامحه ليست غاضة إنها متغيرة بفعل الحزن. يصلها صوته أخيرا، واضحا ومطالبا وصريحا: ابتعدي!

تعرف أنه لا يطردها، بل يحاول حمايتها من أن تصبح ترف في المشهد. تخطو خطوة أخرى، تمد يدها لتقبض على كفه، وفجأة يدفعها بقوة. تكاد تهوي لولا يد امتدت من الخلف لتسندها. لم تحزن، هي تفهم أنه أراد فقط أن يبعدها عن
"المشهد"، رأفة بسنواتها التي لم تعد تحتمل التوتر.

-------------------------------

هو يوقن تماماً أنهم بدونه مجرد حطام. هو البوصلة التي يكسرونها عمدا ثم يشتكون من التيه. لن يترك تلك المرأة ترحل، فأين ستذهب في عالم لا تعرف عنه شيئا، ولا أحد فيه يعرف فك شفراتها مثله؟

وفجأة، تظهر "الأخرى" في كادر المشهد. يراها تتقدم نحوه، تلك العجوز التي لا تمل من ممارسة دور البطولة في رواية لم تعد هي كاتبتها. يراقب حركاتها التي يحفظ زيفها، تقتحم غضبه لتنتزع لقطة أخيرة، عيناها تبحثان عن جمهورها، تقول بصمتها المستفز: "أنا الوحيدة التي يلين أمامها".

قرر أن يضع حدا لهذا العرض المبتذل. يجب أن تعود لصمتها. حين اقتربت، أبعدها بلمسة رآها هو مجرد لمسة ، لكنها كانت ممثلة متمكنة، أدركت أن السقوط هو الحل الوحيد لاستعادة الأضواء.

تمايلت ببراعة، كي تجبره بحيلتها أن يترك كل شيء خلفه ويذهب إليها ليطمئن.

لكنه، أبعد عينيه عنها.

No comments:

Post a Comment