يرن المنبه.
تنتظر أن يصمت من تلقاء نفسه، كأنها تختبر صمود عناده. لكنه لا يسكت، يتمادى، يتمدد صوته في أرجاء الغرفة.تمد يدها... هي الحركة ذاتها، والزاوية ذاتها، وملمس الهواء البارد ذاته. تتحسس سطح الطاولة... فراغ. تتوغل يدها تحت الوسادة، تمررها فوق الملاءة، على أطراف السرير، وفي الفراغ الذي يشاركها الوسادة كل ليلة... لا تجده. تقرر ألا تبذل جهدا إضافيا، تستسلم للنوم، وليستمر هو في صراخه.بعد خمس دقائق من المحاولات اليائسة، ينهكه الصمت المتعمد... فيسكت فعلا.يتمدد هناك، تحت السرير، في بقعة غبار لم تتغير منذ عشرات "الأيام" المكررة. لا يدرك كيف انتهى به المطاف في هذا الموقع، هو الذي وضع يوماً بعنايةٍ فوق الطاولة. هل سقط؟ هل دُفع بضجر؟ لا يهم، ففي قانون التكرار، تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة.هو يحاول... وهي لا تستجيب. هذا هو السيناريو الذي لا يتبدل. يحاول أن يقتلعها من السرير، أن يغريها بملابس التمرين التي شحب لونها من كثرة الانتظار، أن يدفعها إلى "خارجٍ" لم يعد له وجود، لأن كل الطرق في نهايتها تعود إلى هذه الغرفة، وإلى هذا السرير.لكن... ماذا لو كان هو العالق في الفخ؟ ماذا لو لم تكن هي من تؤجل حياتها، بل هو الذي يعاد تدويره في عبث مطلق؟ هو لا يعرف خيارا ولا يملك إرادة التغيير، يضبط مساء فينتظر الصبح، يلقى تحت السرير فينتظر النهار، ييأس... ثم يعاد إلى الحياة بلمسة من يدها، ليبدأ عذاب الرنين من جديد.يرن. ييأس. يعاد ضبطه.يرن. ييأس. يعاد ضبطه.وفي ليلة، قرر المنبه أن يكسر "الدائرة".ماذا لو صمت؟
2026/02/27
منبه
حل الصبح، وجاء الوقت المعروف، وللمرة الأولى... لم يخرج منه صوت. بقي في مكانه، يحبس أنفاسه، يراقب السرير، منتظرا أن يذوب الزمان طالما أن "صافرة" البداية لم تنطلق. ظن للحظة أنه انتصر، أنه أحدث الثقب الأول في جدار التكرار.ولكن... أيقظها"غياب الصوت". استيقظت لأن جسدها مبرمج على التكرار. بحثت عنه بذعر،عبثت بيديها في الفراغ، همست باستغراب: "أين اختفى؟"وجدته. أمسكته، أعادت ضبطه، رجعت لتستكمل نومها.
أدرك المنبه حينها الحقيقة الكاملة: لا نهاية لهذا التكرار.
وفي الصبح التالي
استسلم
ورن.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment