يقطع اللحمة ببطء شديد، يرفع الشوكة إلى فمه، ثم يسحب طرف القطعة بأسنانه. تخرج الشوكة فضية لامعة، خالية من أي أثر، كأنها لم تلمس شيئا، يضعها بهدوء لتستقر في الطبق، ويمضغ بآلية وهو يراقبها.
هي لا تراه، عيناها غارقتان في ضوء هاتفها.
-اللحمة مش مستوية؟ جربتيها؟
ترفع عينيها من الهاتف، ترد باقتضاب:
-مخدتش بالي، ممكن.
يلتفت إلى طبقها، قطعة اللحم كما هي في المنتصف، كاملة، لم تمس.
-طيب دوقيها، محتاج أسمع رأيك.
-بعرف من شكلها، ومفيش حاجة مريبة.
يقطع قطعة أخرى، يضغط عليها بالسكين كأنه يستنطقها. هي تضع الهاتف جانبا، تمسك بالشوكة والسكين، وتبدأ في تقطيع القطعة إلى مكعبات صغيرة جدا.
-كل ده عشان تتأكدي؟
-لازم أشوف كل القطع قدامي.
-الطعم بيبان من أول لقمة.
يهتز رنين الهاتف على الطاولة. لا تنظر هي إليه، بينما تلاحقه عيناه هو بنظرة ثاقبة، وهي تواصل التركيز في طبقها.
يرفع هو قطعة لحم تنضح بحمرة خفيفة على شوكته، ويقربها من وجهها:
-نية
لا تتناول الشوكة، ترفع يدها لتنادي النادل، لتطلب له طبقا آخر.
يبعد الطبق من أمامه ويبادر بالكلام:
-لو سمحت، الحساب.
No comments:
Post a Comment