2026/02/02

حرب

تخيل أنك تمنح عمرك لأرضٍ جرداء... تحرث شقوقها بأظافرك، وتروي عطشها بماء روحك،
بداخلك يقينٌ بأنك قادر على إحالة العدم إلى جنة،
وأن كل خرابٍ في هذا الكون قابلٌ للإصلاح والتعمير.
تتعدد محاولاتك، وتفنى سنواتك، والنتيجة "الا شيئ"
 لا زرع ينمو، ولا تربة تستجيب.
لتكتشف متأخراً -بعد فوات العمر- أن العلة لم تكن في بذورك ولا في جهدك،
بل في الأرض ذاتها.. كانت "بوراً" منذ البدء،
وأنت لم تدرك!

هنا تماماً تكمن خدعة "المواجهة" التي يقدسونها..
إذ يُقال لنا دائماً إن الصواب هو ألا تستسلم،
وألا تغادر موقعك مهما عصفت بك الظروف.
يرددون أن السلامة في قلب المعركة،
ويحرضوننا على خوض الحروب كخيار وحيد لإثبات القوة والفوز والوجود.

لكنني، صرت أرى خيطاً رفيعاً، وشعرةً دقيقة بين "الصبر" المحمود، وبين "الانتحار" البطيء في معركة تدرك يقيناً أنها لن تؤول إلى شيء.

لقد تعلمتُ ألا أخوض الحروب الخاسرة، وألا أخجل من رفع الراية البيضاء
 فالانسحاب  يتطلب شجاعة تفوق بكثير شجاعة البقاء.

نحن نكرر المحاولات، ونوهم أنفسنا بأن "كل شيء قابل للإصلاح"، فنزجُّ بأرواحنا داخل صراعات عدمية.
 لذلك، لا تتعجب حين تستنهضني لأكون "محاربة"، فيأتيك صوتي: "لقد تعلمتُ ألا أحارب".

ولكن السؤال الذي يظل يؤرقني: كيف نميز بين الأرض التي تخفي كنوزها، والأرض التي لن تنبت؟
 ونحن نسير في ضباب النتائج متلحفين بالأمل؟

ربما تعلمت: أنك حين تحارب من أجل ما هو ميؤوس منه، لن ترث التعب فقط، بل ستفقد ثقتك بأن هناك شيئاً في هذا العالم يستحق المحاولة أصلاً.
لذلك... أصبحت أتحاشى أن أمشي في طريق "إصلاح المستحيل"، وأسميه حرباً وأراه بطولة

No comments:

Post a Comment