2026/01/01

خطورة العدوى

أتعرف ما الذي تعلمته؟

تعلمتُ أن أكفّ عن بذل جهد المحاولة في الأشياء التي تبدو، من الوهلة الأولى، أن لا أمل فيها.

لطالما تساءلت: كيف أعرف أن المحاولة لن تؤول إلى شيء؟
وأنا التي آمنت باللون الوردي، وباحتمال الخير في كل شيء… في اللايقين.
آمنتُ بأن لكل ما خلقه الله جانبًا آخر غير مرئي،
وأن السيئ قابل لأن يُحوَّل إلى خير،
وأن العمل غير المجدي — إن أصررنا عليه — سيغدو مجديًا يومًا ما.

لكن تلك النظرة الحالمة… أو الساذجة،
كلّفتني أكثر مما توقعت.

فهناك أخطاء، إن أطلنا البقاء فيها،
لا تظل أخطاءً عابرة،
بل تتحول إلى خطٍ موازٍ لحياتنا،
ثم تصبح هي الحياة نفسها.
تبدأ كبحرٍ هادئ،
ثم تتحول فجأة إلى تسونامي
يغرق كل شيء.

تعلمتُ ألا أهدر جهدي.
ما يبدو غير مجدٍ، لا نمنحه وقتًا ولا محاولة.
ننظر إليه من بعيد، نتأمله،
وحين تنكشف حقيقته،
لا نكذب على أنفسنا بالحديث عن تغييره،
أو تعديله،
أو تحسينه.

نُدير له ظهورنا…
ونمضي.

لأن المشكلة ليست في الوقت أو الجهد الذي سيضيع سرابًا،
ولا في النتائج التي قد لا تأتي.
المشكلة، كل المشكلة،
فيك أنت.

في أنك ستغرق فيه،
ستتحول إلى جزء منه،
ستتلون بلونه،
وتتشرب صفاته،
حتى يندمج كيانك بكيانه.

ستتأقلم إلى الحد الذي لا تعود فيه ترى أنه يحتاج إلى تغيير،
لأنك ببساطة…
تغيرتَ معه.

وحين يحدث، صدفةً، أن تحاول الابتعاد،
لن تستطيع.
لن تدرك أصلًا أن ثمة ما يجب مغادرته،
لأن المسافة بينكما
ستكون قد مُحيت تمامًا.

أن تبقى طويلًا في شيء لا يشبهك،
يعني أن تفقد قدرتك على التمييز.
ما كان مؤلمًا يصبح مألوفًا،
وما كان مرفوضًا يصبح عاديًا،
وما كان طارئًا… يتحول إلى هوية.

هذه هي الخطورة الحقيقية:
أن تحاول التغيير فتفشل،
ثم تقتنع،
فتتأقلم،
فتستسلم،
ثم تنطفئ.

أن تُغلق منافذ وعيك كي لا تتأذى من تناقض وجودك
مع ما لا يشبهك،
فتتحول — دون وعي — إلى فراغ.

وحين تصبح فراغًا…
يملؤك بالكامل
ذلك 
الذي كنت تحاول تغييره.

No comments:

Post a Comment