2026/01/06

دفء

الدفء..

هو تلك الرائحة الناعمة التي لا تدري من أين جاءت،
لكنها تتشبث بالجسد، تتجاوز المسام،
وتستقر في الأنف لتغمر بقية الحواس.

هو ملمس القطن على الوجه،
وهو البخار الساخن المتصاعد من كوبٍ تحتضنه كفّاك،
يصعد نحو ملامحك، يلامس تفاصيلك،
فتغمض عينيك وتستسلم لشعورك به.

هو طعم قهوة ساخنة في صباح شتوي بارد،
حين ترتشف رشفة حذرة كي لا تحرق لسانك أو شفتيك،
فيعبر المذاق بسخونته حلقك،
ويصل سريعًا إلى أعماقك،
فتشعر أنك من رشفة واحدة… قد دَفِئت.

هو الشمس التي تبحث عنها في عصاري يوم شتوي،
لتمنحك بقايا دفئها قبل أن تغيب تمامًا.

وهو سخونة الفرن في منزلٍ فارغ.

ماذا لو كان الدفء طعمًا؟
مذاقًا لشيء، ما إن تضعه في فمك حتى يذوب…
تبتلعه، بينما يبقى طعمه، لا يرحل.

وماذا لو كان الدفء إنسانًا؟
نظرة، ابتسامة، التفاتة، صدق كلمة،
أو شعور يخرج من تفاصيله دون جهد… دون حاجة.
تغادره،
لكن الشعور الذي غمرك به لا يغادر.

والسؤال الأهم…
ماذا لو اجتمع الدفء بـ العتاقة؟
كيف ستكون الرائحة حينها؟
كيف سيكون الطعم؟
وكيف سيكون الشعور؟

أم يتحوّل الدفء من مجرد إحساس
إلى احتواء…
إلى حنان…
إلى شعورٍ حقيقي بالأمان؟

كأن الأرض والسماء وما بينهما
التقت عند درجة الدفء المثالية.

وكأن بطانية خفية تغطيك
وتحجب عنك الصقيع.

حينها، تتحوّل الروائح إلى عبق:
رائحة الأرض المبتلة،
والتركيبات العطرية القديمة.

وكل ما يمر في فمك
يصبح هنيئًا، مستساغًا…
يذوب.

أخبرني…
ما هو شعورك بعتاقة الدفء؟

هل هناك دفءٌ عتيق أصلًا؟
أم أنه مجرد تشبيه
لروح شخصٍ مررت به ذات شتاءٍ كثيف،
فمنحك… كلّ الدفء؟

No comments:

Post a Comment