ما هو شعور التردّد؟
أن تخطو خطوة… فتتوقف عمرًا.
أن تمشي، ولا تُكمل المسير.
لا تعود من حيث جئت، ولا تمضي إلى حيث أردت،
بل تقف عند نقطةٍ بين الاثنين، تفقد الرغبة في الذهاب… ولا تملك شجاعة الرجوع.
ليس تراجعًا، بل شكًّا.
التردّد ينبثق من الخوف،
من أن لا تثق فيما أنت مُقبل عليه حتى يسيطر عليك القلق،
فيردعك،
ويمنعك،
ويمسكك،
ويكبّلك.
كل سؤال يراودك بلا إجابة يُربكك، يُخيفك، يُردّدك… فيُوقفك.
والتردد.. لذةٌ خفية، وفخٌّ من الاحتمالات.
أحياناً، نتردد لأننا نعشق البقاء في "منطقة الممكن". أن تظل واقفاً أمام الأبواب المغلقة، يعني أن كل ما خلفها لا يزال ممكناً!
أنت تخاف الاختيار، لأن الاختيار "قتلٌ" لكل الاحتمالات الأخرى.
في التردد، أنت سيدُ كل الطرق، لكنك لا تطأ أيّاً منها. هي لذةٌ مخدرة.. توهمك بالامتلاك، بينما أنت لا تملك سوى الفراغ.
التردّد أن تقف في محطة قطارات، تراقبها تمضي واحدًا تلو الآخر، ولا تصعد أيًّا منها، خوفًا من ركوب القطار الخطأ…
فتختار ألّا تركب شيئًا على الإطلاق. فتظل متوقفًا، لا تصل.
وربما التردّد نتاج عمرٍ من التسرّع في الاختيار، من تراكم ما سُمّي يومًا «أخطاء». فقررت ألّا تتعجل… حتى انتهيت إلى التردّد.
وإن سألتني: أيّهما أخطر.. الخوف أم التردّد؟ سأجيب: الخوف يمنعك من البدء، أما التردّد فيجعلك تبدأ ثم يتركك معلّقاً .
تتجاوز خط البداية، لكنك لا تمضي ولا تعود.
كأنك طائرةٌ أقلعت، ارتفعت، ثم فقدت بوصلتها لا تعرف كيف تهبط،
ولا إلى أين تتجه، ف تظل تحوم في سماء التيه.. حتى يُنهكها الهواء.
التردد اذا قد لا يكون غياب الفعل بل تعليق الفعل.
No comments:
Post a Comment