النقيض لا يُقاوَم بمثله، بل يُكبح بضدّه
فالنار لا تطفئها نارٌ، بل ماء،
والغضب لا يمتصّه غضبٌ، بل سكينة..
والشر لا يُهزَم بشرٍ يشبهه، بل بخيرٍ يُباينه.
تلك هي الحقيقة التي آمنتُ بها ومازلت: لا انتصار حقيقي يعبر من بوابة الانتقام.
فالشر إذا واجه شراً مثله تكاثر وتغوّل، وامتد أثره دون توقف.
ولهذا، لا أؤمن بالثأر، ولا بقانون "المثل بالمثل"، ولا بتلك العدالة الانفعالية التي يديرها البشر.
ولكن هل تصلح هذه المعادلة في كل زمان ومكان؟
ربما لا..
ولكن ، هل تنقذ هذه المعادلة إنسانيتك أنت؟ وهل هي مناسبة لك؟
إن كان مرادك استرداد الحق بالصراع، وإشباع "الأنا"، وإثبات القدرة على "مظاهرة الاستمرارية" في الأذى، فالخير حينها لن يُرضيك
لأنك تبحث عن انتصارٍ خارجي في حلبة ملوثة.
وأعتقد أن أي شرٍ تحاربه بمثله سيلوثك مهما حاولت الحفاظ على نقائك.... فقد تجد نفسك تبرر أفعالك تحت مسميات "نصرة الحق"، بينما أنت تمشي -ولو سهواً- في الطريق ذاته الذي كنت تحاربه.
أما إن كان مرادك "النجاة".. إن كنت تسعى لكسر لسلسلة المشاحنات، وأن تتوقف عدوى الأذى عندك كي لا تغرق حياتك، فحينها تنجح المعادلة.
لقد نجحت معي، ونجوت.
رغم أن قد يراها الآخرون بمنطقهم فشلاً أو ضعفاً، لأنهم يقيسون النصر بما يُرى، وبحجم الخسائر المادية الملموسة....
أما أنا، فأراها انتصاراً للذات، وثباتاً على المبدأ واثباتا -من وجهة نظري- بأن معادلتي ناسبتني.
ما أكتبه ليس استسلاماً سلبياً،
بل هو إيمان بأن الخير يملك سلطة التغيير، أو على الأقل سلطة "تجريد الخصم من سلاحه أو من وقف استمراره".
فحين لا يجدون منك رداً، ولا محاولة مستميتة للانتصار، تتوقف معاركهم اضطراراً
لأن الحرب تحتاج لطرفين لتشتعل، وهم لم يجدوا من يحاربون.
قد يعلنون انتصارهم ظاهرياً،
لكنك وحدك تدرك الحقيقة: كنت تملك القدرة على الأذى، وتستطيع توجيه الأسلحة، لكنك بكامل إرادتك قررت أن توقف الشر، بأن تتوقف أنت.
وتوقفت المعركة لا بالشر بل بالخير
No comments:
Post a Comment