أكلةٌ في غاية البساطة: الفِشار.
مكوناتٌ لا تكاد تُذكر: حفنة ذُرة، قطرات زيت، قِدرٌ .. ونار.
نُحكم الإغلاق، ننتظر، فتتحول تلك البذور إلى كينونة أخرى.
لكن.. ماذا لو طال أمدُ الاصطدام بجدار القدر؟ ماذا لو تركناها تتخبط هناك أكثر مما تحتمل؟
المشكلة ليست في حرارة النار،
بل في "التوقيت".
سوادٌ، ورائحة خانقة لا تزول، تسكن الذاكرة وتتشبث بالمكان.
الغضب هو كيمياء معقدة من حزنٍ مكتوم، وخوفٍ موارى، وقلقٍ طال أمد طبخه.
هو شعورٌ "مُقيم"، لا يمرّ بسلام كما تمضي بعض المشاعر الاخرى،
بل يُحدث فيك تصدعات، ويترك فيمن حولك ندوباً.
مأساة الغضب أنه كائنٌ "مُقنّع"
لا يرفع الغطاء عن وجهه الحقيقي بسهولة، بل يتوارى خلف انكساراتنا، ويسكن ثنايا قلقنا.
وحين يخرج للنور، لا يظهر كألمٍ يحتاج احتواء،
بل يظهر كعدوٍّ نُسارع للهرب منه واخماده.
إن التخلص من الغضب لا يكون بمحاولة كبحه في لحظة الفوران،
ولا بمصارعة ذروة الغليان.. فذلك أوانٌ قد فات...
النجاة الحقيقية تبدأ حين نلتفت إلى تلك البذور التي وُضعت في القِدر.. ولا ننساها.
No comments:
Post a Comment