2026/01/02

هوى حدس

أحيانًا، نتهم أنفسنا بالجنون لأننا اتبعنا قلوبنا،
وتمرّدنا على ما يُسمّى بـ المنطق ».
لكن… هل كنا حقًا بلا عقل؟
أم أننا اتبعنا منطقًا أعلى
لا تستوعبه الحسابات المادية؟

الحقيقة أن ما نسمّيه عاطفة
ليس دائمًا اندفاعًا ،
بل كثيرًا ما يكون حدسًا
نظام إنذار مبكر فائق الدقة.

إنه تلك البصيرة التي تخترق قشرة الأشياء،
وترى العمق.
ذلك الصوت الخافت الذي يهمس:
«غادر الآن»،
«هذا الطريق لا يشبهك»،
«هناك خطأ ما… رغم اكتمال الصورة».

نحن نتبعه ونظن أننا نغامر،
لنكتشف لاحقًا
أننا كنا نصغي إلى
صوت يعرف أكثر مما نعرف.

كان
صوت العاطفةً المبصرة؛
تجلّيًا لذلك القلب الذي يعقل
يرى ما لا تراه العين
ويفهم ما تعجز عنه المعادلات.

فالحدس، في جوهره،
ليس نقيض العقل كما نظن،
بل شكله الأعمق.
عقل،
يجمع الإشارات،
ويحلّل التفاصيل،
ويصل إلى النتيجة
قبل أن تكتمل المعادلة.

ومع ذلك، تكمن المعضلة الحقيقية في التمييز.
 كيف أعرف أن هذا الصوت حدسٌ صادق، وليس هوىً متخفٍ؟
هل يخاطبني وعيي؟
 أم أن رغباتي ارتدت عباءة الحدس لتغويني؟

 فالمشكلة ليست في أن الهوى نقيض الحدس، بل في كونه النسخة المزيفة منه
هو الضجيج الذي يقلد صوته.
ولطالما وقفت بين السؤال كيف أعرف اذا كان هوى أم حدس حقيقي؟ربما الفارق بينهما هو -الزمن-
الهوى ميزانه "الآن". سعادة وهدف ومبتغى "اللحظة" لا يستطيع الانتظار أو رؤية ما خلف الصورة ولا يقتنع بالمدى البعيد للقرارات. الهوى عجول، صاخب، وملحّ، يمنحك سعادة لحظية ويوقف تفكيرك عما بعدها. 

أما الحدس.. فصبور، وهادئ، وبعيد النظر. 

لذا، ربما حين نحتار بينهما، نتوقف ونسأل: هل يدفعني هذا الشعور لاقتناص لحظة عابرة (هوى)؟
 أم أنه يحذرني ويحميني من مآلٍ لا أراه (حدس)؟


No comments:

Post a Comment