2026/01/30

برودة

طاولةٌ صغيرة، وضجيجُ مقهى يعزلهم عن العالم.
اقترب النادلُ واضعاً الكوبين بتوازنٍ محسوب. كانت المفارقة حاضرة... فقد استقر أمامها كوبٌ من القهوة السوداء الصرفة، بينما وُضع أمامه كوب الـ "لاتيه" وقد رُسمت على رغوته "صورة قلب" متقن. داعب حافة كوبه مبتسماً، ورفع عينيه إليها: "لماذا جاء القلب لي؟"
لم تجب.
اكتفت برفع فنجانها، وارتشفت سواد قهوتها ببطء.

مر الوقت. هو يتحدث بحماسِ من يطرق باباً موصداً، وهي تجيب من خلف المزلاج. كلماتٌ مقتضبة، جمل قصيرة ونظراتٌ شاردة تتفقد الوقت الذي يذوب كما تذوب الرغوة في الكوب.
 قهوته لا تزال ممتلئة، ورسمة القلب فوقها بدأت بالتلاشي.

فجأة، توقف عن الحديث.... وسأل: "ما حكايتك؟"
تجمّد الفنجان في يدها بمنتصف الطريق.
للحظة، اهتز قناع الجمود، ولاحت في عينيها رغبةٌ يائسة في المصراحة.. ودّت لو تخبره أن هذا البرود محضُ زيف وادعاء، وأنها لا تهرب منه، بل تحمي نفسها من تكرار الغرق.
ضجّ رأسها بما لم تقُله:
  "أنا أبتعد لأمنحك مساحة الرؤية... لترى إن كنت تريد حضوري حقاً، أم ترغب في الانتصار وإثبات التملك.. والفارق بينهما، هو الفارق بين الحب والاستحواذ".

لكنها ابتلعت ما تبقى من القهوة، وأعادت الفنجان إلى الطبق بصوتٍ مسموع، ثم قالت بنبرة مستهترة: "لا حكاية.. من الأساس."
ساد الصمت.
لم يصدقها، لكنه لم يلح.

هربت من عينيه إلى الطاولة، لتلاحظ كوبه المنسيّ.
 أشارت إليه قائلة لتكسر الصمت: "القهوة بردت.. وماشربتش منها."
نظر هو إلى فنجانه، وإلى "القلب" الذي ذاب.
 مدّ يده ببطء، رفع الفنجان البارد إلى شفتيه، وأجابها وهو ينظر في عينيها مباشرة: "مش مشكلة.. هشربها."
ارتشف "البرودة" كاملةً، ولسببٍ ما.. شعرت هي بالدفء.

2026/01/27

فشار

 أكلةٌ في غاية البساطة: الفِشار.

مكوناتٌ لا تكاد تُذكر: حفنة ذُرة، قطرات زيت، قِدرٌ .. ونار.

نُحكم الإغلاق، ننتظر، فتتحول تلك البذور إلى كينونة أخرى.
لكن.. ماذا لو طال أمدُ الاصطدام بجدار القدر؟ ماذا لو تركناها تتخبط هناك أكثر مما تحتمل؟

المشكلة ليست في حرارة النار،
 بل في "التوقيت".

حين نغفل عنها، حين لا نُطفئ النار في اللحظة الحاسمة، لا نصل إلى الفشار.. بل نصل إلى "الحرَق".
سوادٌ، ورائحة خانقة لا تزول،  تسكن الذاكرة وتتشبث بالمكان.
هكذا تماماً.. يطحننا الغضب.

الغضب هو كيمياء معقدة من حزنٍ مكتوم، وخوفٍ موارى، وقلقٍ طال أمد طبخه.
هو شعورٌ "مُقيم"، لا يمرّ بسلام كما تمضي بعض المشاعر الاخرى،
بل يُحدث فيك تصدعات، ويترك فيمن حولك ندوباً.

مأساة الغضب أنه كائنٌ "مُقنّع"
 لا يرفع الغطاء عن وجهه الحقيقي بسهولة، بل يتوارى خلف انكساراتنا، ويسكن ثنايا قلقنا.
وحين يخرج للنور، لا يظهر كألمٍ يحتاج احتواء،
بل يظهر كعدوٍّ نُسارع للهرب منه واخماده.

إن التخلص من الغضب لا يكون بمحاولة كبحه في لحظة الفوران،
 ولا بمصارعة ذروة الغليان.. فذلك أوانٌ قد فات...

النجاة الحقيقية تبدأ حين نلتفت إلى تلك البذور التي وُضعت في القِدر.. ولا ننساها.

اطمئنان

تترنّح المركبة.. تندفع.. أشعر بالموج يضرب القاع، يصل صداه في مسام جسدي، أسمع أنينه في الأعماق. أتشبثُ بالمقعد، أعصرُ بيدي الخشبَ الجامدَ خوفاً من سقوطٍ وشيك. أعتدلُ في جلستي، أحاولُ أن أنغرسَ في صلبِ الكرسي علّني أجدُ ثباتاً، لكنّ الاهتزاز لا ينقطع.. لا يقينَ هنا، والجسدُ يتحركُ دون إرادةٍ مني.

ورغم هذا الاضطراب، ما زلتُ—كما كنتُ دوماً—أعشقُ البحر. أحبُّ لونه، عبقه، رذاذه، وصورته، صوته وصفاته. أحبُّ أنفاسه المالحة وتقلّباته. حتى غدره.. تصالحتُ معه. وهل نتصالحُ حقاً مع الغدر؟ نعم.. حين نتصالحُ مع "الحقيقة".

لقد تصالحتُ مع وجهه القاسي، وبدأتُ أتعاملُ مع واقعه المجرّد دون أوهامٍ أو مخاطرة، ودون تجميل. لا أمنحهُ الأمان الكامل أبداً، وأبقى على حذرٍ كلما اقتربتُ منه. لا أطيلُ المكثَ في أعماقه؛ خشية أن يسحبني إلى جوفه فأغرق.. ولا أدري. حتى وجهه الليليّ بات يرهبني؛ فصرتُ أحبّه بشروط، بتعقّلٍ، بتروٍّ وبنضوج. أفهمه، أحبُّ فيه ما أحب، وأتجنّبُ منه ما لا أهوى. أما أن يبادلني الشعور؟ فلا يهم، لم يعد الأمرُ يعنيني في شيء. ما يعنيني اليوم هو أنني أراه بوضوح، بجميع حقائقه، عارياً من أي زيف.

أراقبه من فتحات القارب الخشبية، من تلك النوافذ الضيقة.. يبدو ثائراً، محتداً، غاضباً—وكأنه يقرأ ما يدور في ذهني، أو كأنّ غضبه نابعٌ من كوني كشفتُ قناعه ورأيته على حقيقته. أو ربما.. هذه هي طبيعته فحسب؛ لا شيء غامض، ولا شيء خارج عن المألوف.

وفجأة.. رفعتُ عينيَّ عن الماء. فصلتُ حواسي عن البحر، وأشحتُ بنظري عن ذلك "المحبوب" الذي سحرني يوماً وأبهرني... وقعت عيني على ذلك الجالس أمامي في سكون.. بلا صخب، بلا استعراض، بلا إبهار، وبلا مطالب.

أراه اليوم وكأنني أبصره للمرة الأولى. قائدُ المركبة.. الربان. يمسكُ بزمام الأمور، يقتادنا عبر المجهول، يحمينا ويحمي مأوانا الخشبي. تهاجمه الأمواج فيثبت، تترنح السفينة فيقاوم ويقوّمُ مسارها بلمسةٍ خبيرة. يسوقه الموج فلا ينساق، ويمضي في طريقه الذي اختاره منذ اللحظة التي قرر فيها خوض الغمار. يراقبُ الوقت، المؤشرات، والرياح.. لا يخافُ البحر، يفهمه فيواجهه بهدوءٍ واتزان.

أهكذا يكون الأمان؟ أن تدرك أن هنالك قلباً وروحاً تعمل لأجلك في صمت.. لأول مرة منذ زمن، أشعر بالسكينة تسري في داخلي، تتأصل وتتجذر. وتتعمق أستشعرها، أفهمها.. ليس كشعور حضن... بل كدفءٍ عارم.. كرائحة فانيلا.... كأريج يخرج من فوّاحة عطر جدتي القديم... كأن تقف في ليلة شتوية أمام مدفأة وجدتها صدفة... كأن تنام بهدوء بعد يوم شاق متواصل... كالوصول إلى منزلك الساكن بعد سفر مجهد... كصمتٍ يعقب الضجة...

اليوم، لا يهم أن نصل. يكفي أن أعرف أن هناك من يقود، من يتحمّل عبء العبور، ويمنحني الطمأنينة دون أن يرهقني بتفاصيل الطريق.

الموج يشتد. المركب يهتز. وهو هناك… ثابت.

البحر في الخارج يصرخ. وأنا هنا، لا أنظر.
في حضرة ثباته، أطمئن.

2026/01/25

خُطوط.. وخُطط

خُطوطٌ وخُطط.. تحرّكاتٌ فنيةٌ محسوبة، وهندسةٌ فكريةٌ محبوكة.
هو فنانٌ، رسّامٌ، وخطّاط..
رجلٌ يتقنُ الإمساك بأداة الرسم، أيّاً كانت.
يعلمُ أين يضعها، بأي هيئةٍ يخطُّ بها، وبأي جلالٍ يرفعها.. قبل أن يسكبَ حِبرها على الورق.

يدركُ "صاحبُ الصنعة" كيمياء المادة.... أيّ ورقٍ يختار، وأيّ حبرٍ يُلائم مَسامه.
يؤمنُ أن الحرف لا يستوي حرفاً إن لم يُرسم بدقّة، وأن النقطة قد تصنعُ فرقاً.. فناً.. أو شرخاً.
فالخطأُ على بياضه لا يُُمحى، بل يتركُ أثراً يحكمُ على الورقةِ بالتلف.

حين يبدأ، يعي تماماً من أي نقطةٍ ينطلق، وأين ينبغي أن يقف... فالإستمرار بعد التمام "جناية" في عُرف الفن.
 يفهمُ قيمة "التأنّي".. في الرسم، في الفعل، في القرار، وحتى في اللفظ.
يتعامل مع الورق برقةٍ بالغة، ويقضي ساعاتٍ في صمتٍ وصبر.. يتخيّل.. يتصوّر.. يحلل تناغم الألوان، ويدرسُ مفاصل الوصل بين الحروف.
 وقبل أن تلمس "القصبةُ" بياضَ الورق، تكون اللوحة قد اكتملت في ذهنه، ليطمئن أن تلك "الرقيقة" لن تلفظ ما سيُودِعُ فيها.


جلس..
 أحكم قبضته على قصبة الخط. عقلٌ يركّز، وعينٌ تُصوّب.. فكرٌ ينسج، وخيالٌ يكتمل.
حين استوت الصورة في ذهنه، أذن للحبرِ بمعانقة الورق.
حدث التلامس بمنتهى التمهّل، والتماهي، والرقة..
نقطةٌ.. فنقطة.. فمدّة.. فخط...فتشكّل الحرف الأول: "ا".
كأن الورقة انتشت بقدومه، فازدادت بياضاً ليظهر فيها.

رفع كفّه، لكنّ جسده ظلّ ساكناً، ونظره مُسمّراً في مكانه.
 هكذا كان، وهكذا أصبح.. رجلٌ يمتلك عينين تعرفان " مُستقرّ حِبره" من أول نظرة.. عينان لا تُخطئان.

بمنتهى الهدوء، رسم الحرف الذي يليه.. أمهل الحبر لكي يجف ثم أكمل.
الحبرُ الأسود لا يجورُ على حدوده، ولا يتحرك في غير موضعه.
كل شيءٍ دقيق.. رقيق جداً،
بلا عنفٍ، أو تصادمٍ، أو إرغام.
ينساب.. ينطلق..
لا تجاوز.. لا خطأ.. لا شيء في غير مكانه.
كل نقطة حبر وُضعت لتتناغم مع الورق، لتتسلّل إلى مسامها، تُداخلها، تغوص فيها، وتُجمّلها.. دون أن تثقلها.
لا تنافر، لا اختلاف.. بل امتزاجٌ فني رغم تضادّ الألوان.

سار بأصابعه نحو الخطوة الأخيرة،
وضع الهمزة الختامية.
اكتملت اللوحة
تراجع قليلاً، ونظر إلى ما صنع.
وقرأ الكلمة التي حوّلت الورقة إلى لوحةٍ يمتلكها: احتواء.

2026/01/22

مبدأ الجبناء

 ما هو مبدأ الجبناء؟

أن تفعل ما تريد في الخفاء،
أن تتوارى خلف قناع،
أن تختبئ عن العيون،
ألا تُمسك بك الأيدي،
ولا تلمحك الأبصار.

أن تظن العقول أنك فوق الخطأ،
معصوم…
فتتمادى.

مقياسك ليس أنت، ولا هو،
مقياسك هم.

هل سيكتشفونك؟
هل سيرون ما تفعله في خندقك المظلم؟
وهل يصل إليك أحد
حين لا تتصل بأحد؟

مقرونًا بالظلمة،
تعيش في المنتصف،
تتغذى على الخداع،
وتحيا أكاذيب
هي أخاديد من نار
تحرقك ببطء.

هذا هو الجبن الوحيد الذي أعرفه:
أن يكون خوفك
ليس من الموت،
بل من الحياة.

أن تخاف موت صورتك في أعينهم،
أن تخاف على موت الـ«أنا»،
فتفعل عكس حقيقتك،
حفاظًا على زيفٍ
تعرف أنه إن سقط،
سقطت معه.

والزيف،
وإن لم يسقط…
بلغتك،
بظنّك،
سيبقى.

وتسقط أنت.

تسقط من تحت القناع،
ويبقى القناع
لا شيء خلفه
سوى الفراغ.

قناعٌ
يُلبَس فوق الهواء.

الأمان

كقطٍ يرتجفُ في ليلٍ صقيعي، يبحثُ عن أي شيءٍ يستدفئ به.. فيجد سيارةً فيرتمي تحتها، طمعاً في دفءٍ ينبعث من عادمها...لا تخنقه الرائحة، ولا يثنيه القلق من أن تتحرك فجأة فيموت تحتها.. هو فقط يكتفي بدفءٍ فشل في أن يجده في مكانٍ آخر.

هكذا هو حالنا حين نستجدي الطمأنينة من أماكن قد تخنقنا، أو نتهشم تحت ثقلها، فقط لنهرب من برودة الخوف.

 ذلك الشعور العارم بعدم الأمان. من أين جاء؟ وكيف تسلل؟ أهو نتيجة خذلانٍ متكرر هشّم مرآة الثقة؟ أم هو شعورٌ نولد به؟ أم تراه يأتينا حين نظنُّ الدنيا بلونٍ غير لونها الحقيقي، فتصدمنا الحقيقة وتنتزع منا الشعور بالأمان؟

لقد عشتُ الخوف بكل تجلياته، وتجرعتُ القلق والحيرة والشك لأعوام. أستطيع الآن أن أصف لك طعم "اللا-طمأنينة" بدقة مَن أكل منها حدَّ الامتلاء السلبي.. كأن تُجبر على تجرع شيءٍ يفوق طاقتك ومقدرتك.

أما الأمان؟ فلا أعرف كنهه، ولا مكوناته، ولا مذاقه.. ربما ذقته قديماً ونسيته. كيف يكون؟ وأين نجد؟ أهو نظرة؟ بسمة؟ كلمة؟ أم التفاتة يقين؟ يقولون إن تأمن جانب أحدهم يعني أن تثق فيه، لكنني أظن الأمان منزلةً أسمى من الثقة بكثير.

الأمان هو أن تدرك يقيناً أن قلبك ومشاعرك وعقلك.. جميعها في حرزٍ حريز، لستَ بحاجة للحذر عليها. أن تتيقن بأنك لن تتوجع، ولن تتشكك، ولن تضطر للبحث خلف الكلمات عن ثقوب. الأمان ألا تخبئ شيئاً، وألا تغلق النوافذ، وألا تضع المحاذير والأقفال. هو ألا ترتعد خوفاً، وألا تشعر ببرودة الوقوف عارياً وسط عاصفة ثلجية.

الأمان هو أن يكفي الصمتُ ليؤكد لنا كل شيء، أن تكون النظرةُ كفيلةً بمنح الاستقرار، والكلمةُ وعداً، واللفظُ معاهدة. أن أمضي في الطريق وأنا على يقينٍ بأنني -وإن لم أصل- فلن أضلّ أبداً ولن أخيب.

سألتني يوماً: "ماذا تريدين؟ عماذا تبحثين؟"
 لم أجب حينها بوضوح.. لكن الآن، أعد سؤالك لآتيك بالخبر اليقين.
سأجيبك بمنتهى الثقة: "أريدُ الأمان.."

2026/01/18

تردد

   ما هو شعور التردّد؟

أن تخطو خطوة… فتتوقف عمرًا.
أن تمشي، ولا تُكمل المسير.
لا تعود من حيث جئت، ولا تمضي إلى حيث أردت،
 بل تقف عند نقطةٍ بين الاثنين، تفقد الرغبة في الذهاب… ولا تملك شجاعة الرجوع.
 ليس تراجعًا، بل شكًّا.
التردّد ينبثق من الخوف،
من أن لا تثق فيما أنت مُقبل عليه حتى يسيطر عليك القلق،
فيردعك،
ويمنعك،
 ويمسكك،
ويكبّلك.
كل سؤال يراودك بلا إجابة يُربكك، يُخيفك، يُردّدك… فيُوقفك.
 والتردد.. لذةٌ خفية، وفخٌّ من الاحتمالات.
 أحياناً، نتردد لأننا نعشق البقاء في "منطقة الممكن". أن تظل واقفاً أمام الأبواب المغلقة، يعني أن كل ما خلفها لا يزال ممكناً!
 أنت تخاف الاختيار، لأن الاختيار "قتلٌ" لكل الاحتمالات الأخرى.
 في التردد، أنت سيدُ كل الطرق، لكنك لا تطأ أيّاً منها. هي لذةٌ مخدرة.. توهمك بالامتلاك، بينما أنت لا تملك سوى الفراغ. 
التردّد أن تقف في محطة قطارات، تراقبها تمضي واحدًا تلو الآخر، ولا تصعد أيًّا منها، خوفًا من ركوب القطار الخطأ…
 فتختار ألّا تركب شيئًا على الإطلاق. فتظل متوقفًا، لا تصل.
وربما التردّد نتاج عمرٍ من التسرّع في الاختيار، من تراكم ما سُمّي يومًا «أخطاء». فقررت ألّا تتعجل… حتى انتهيت إلى التردّد.

وإن سألتني: أيّهما أخطر.. الخوف أم التردّد؟ سأجيب: الخوف يمنعك من البدء، أما التردّد فيجعلك تبدأ ثم يتركك معلّقاً .
تتجاوز خط البداية، لكنك لا تمضي ولا تعود.
 كأنك طائرةٌ أقلعت، ارتفعت، ثم فقدت بوصلتها لا تعرف كيف تهبط،
ولا إلى أين تتجه، ف تظل تحوم في سماء التيه.. حتى يُنهكها الهواء.
التردد اذا قد لا يكون غياب الفعل بل تعليق الفعل.