2025/04/15

الفقد

لا أعلم إن كان على كل إنسان، في رحلته عبر الحياة، أن يمر بجميع أشكال الفقد:

فقد الموت، فقد الوطن، فقد الحبيب، فقد الأمان، فقد الذات، فقد الطريق...
لكن ما أعلمه يقينًا، أن الفقد ليس لحظة عابرة،
بل كائن زمني، يظهر حين يشاء، لا حين تشاء أنت،
يأتي دون موعد، لا يستأذن...
ويُطلّ عليك بوجهٍ لا يُنسى،
يجلس أمامك في صمتٍ ثقيل، يُحدّق بك عميقًا،
ثم يتكلم، ليبقى صدى صوته يتردد في أذنك ما بقيت.

الفقد هو درس تُجبرك الحياة على حضوره حين يحين موعد النضج،
وحين تملك من التجربة ما يكفي لدفع "ثمن" الإدراك،
فيأتي ليغيّر نظرتك للحياة… ولذاتك.

يُسقط عنك قشور الوهم،
يربكك ليربيك،
ويُريك الحياة كما هي:
هشّة، متقلبة، لا تُمتلك…
ومع ذلك، تستحق أن نُقبل عليها، أن نسعى لها، أن نمتن لوجودنا فيها…
يجب أن نعيشها، قبل أن نفقدها أو نفقد كل ما فيها.

الفقد لا يعلّمك التفاؤل،
ولا يعدك بأن الغد سيكون أرحم أو أفضل من اليوم،
لكنه يُصالحك مع حقيقة أن كل شيء مؤقت، زائل،
وأنك، رغم كل شيء، قادر على أن تكمل الطريق،
قادر على أن تُحب، أن تُحسن، أن تستمر،
وأن كل ما عليك فعله هو أن تعيش اللحظة…
لأنها وحدها المضمونة، وكل ما عداها احتمال.

الفقد وحده، هو ما يُنضجك قبل أوانك،
يضخّ في روحك عمرًا فوق عمرك،
وفي سنينك وعيًا فوق السنين،
وفي عقلك حكمة،
وفي قلبك الكثير من التقبّل والرحمة،
ويزرع في نفسك اليقين...

الفقد هو من يُخفض صوت التوقعات داخلك،
ويُسكت ضجيج الماديات،
ويرفع صوت الامتنان لكل ما هو بسيط وحقيقي:
ضحكة، لقاء، كوب قهوة، لمسة يد، رسالة صباحية...
أشياء صغيرة كنت تمرّ عليها دون أن تلتفت إليها،
تُصبح فجأة أشياء تخشى أن تفقدها، لأنها باتت تعني الحياة.

الفقد لا يُقصيك عن الحياة…
بل يُعيدك إليها، لكن من زاوية أخرى.
يُعلّمك كيف تحيا دون تَعلّق،
كيف تتحرّر،
كيف تُحب دون مقابل،
كيف تعي قيمة كل لحظة،
كيف تصدق،
كيف لا تضمن شيئًا،
كيف ترى الأشياء كما هي، وتتقبّلها دون أن تتمنى تغييرها.

يُعلّمك الاعتدال، والصدق، والوعي،
ويمنحك النضج… والرضا،
ويُخرج منك إنسانًا أفضل مما كنت،
إنسانًا أكثر إنسانية.

2025/04/05

الضباب…


حين يتجلى السكون التام، تتسلل صورتك إلى ذهني كما يتسلل الضوء بين شقوق باب خشبي، أو كما يتسرب شعاع الشمس الذهبي عبر ستارة شاحبة في ساعات الصباح الأولى، ليوقظ النيام. تظهر لي صورتك خفيفة، مهتزة، ضبابية، لكنها تحمل تأثيرًا قويًا، فتوقظ بداخلي مشاعر كانت تحاول الغفوة منذ زمن.


يصبح شعوري بك جليًا واضحًا، فيملأ فراغات روحي ويبهج قلبي. يتبادر إلى ذهني تساؤل: كيف للخيال أن يؤثر على الواقع؟


أترك كل شيء خلفي، أستسلم لأفكاري ومشاعري. أمسِك بقلمي وأكتب، لا إليك، ولكن عنك.


وكعادتي، لا أعرف ماذا سأكتب، ولا ما سيخرج على الورق… ما سأبوح به وأي مشاعر سأجهر بها. فالكتابة بالنسبة لي فعل تلقائي بحت، عشوائي، تتحكم فيه مشاعري بالدرجة الأولى.

تتلبسني الشجاعة…

أفتح القلم، أضع رأسه فوق الورقة وأسلمه نفسي، ليكتشف خبايا روحي وما أسررت، أتركه يكتب دون قيود أو محاذير… أو ترتيب…


ويكتب..


في قلب كل منا فراغًا لن يشغله سوى شخص واحد، شخص دون غيره. قد نسافر بعيدًا، نجوب العالم. قد نقترب من أشخاص ونبتعد عن آخرين… قد نظن أننا سنستطيع ملأه بالأشياء والممتلكات المادية، ولكننا ننتهي إلى الحقيقة المؤكدة: هناك شخص واحد فقط، هو من يستطيع ملأ هذا الفراغ. شخص لن تتوقعه، لن تنتظره، ولن تبحث عنه، ولكنك ستجده فجأة وسط زحام الأيام وازدحام الوجوه...


ستتفاجأ عند لقائه، ويهتز كيانك. ستجد قلبك ينشده إليه، ونفسك تنجذب إليه، وعقلك سيشعر بأنه القطعة المفقودة التي تكتمل بها حياتك. ستجده، ربما عندما تكون قد فقدت إيمانك بالحب وأوشكت أن تفقد شعورك بالحياة، حين تكون مشاعرك قد فترت. عندها، ستلتقيه في أدق لحظات حياتك، وعلى إثر هذا اللقاء الصادم، لن تصمد... ستتغير.


ستشعر وكأنه يعيد بعثك من جديد، وكأنك لم تختبر الحياة من قبل، لم تعرفها، لم تعشها... رغم أنك حييت طويلاً وكنت تظن حتى هذه اللحظة أنك تعرف الدنيا عن ظهر غيب!


وأنا… لا أعرف كيف صادفتك، ولكن -يهيئ لي- أنني أفهم "لماذا". جئتني بعدما كنت قد "تناسيت" شغفي وأحلامي، وفقدت بوصلة حياتي. جئتني في الوقت الضائع والزمن الثابت، أيام تعاش فقط لتُعاش، وأحلام تندثر تحت وطأة التعود والحياة...


كنت في قمة استسلامي، ليس الاستسلام النابع عن التسليم والشعور بالسلام، ولكن الاستسلام القاسي الذي يفتقد إلى معاني الإنسانية. جئتني عندما كنت أختبر سكرات الموت بينما كنت أظن أنني لا زلت على قيد الحياة.


جئتني كالصدمة الكهربائية التي ينعش بها الأطباء القلب الذي أوشك على فقدان الحياة. فرغم قسوة الصدمة وألمها، إلا أنها تكون في معظم الأوقات المحاولة الأخيرة قبل أن يفقد الشخص اتصاله بالحياة، وأنت كنت تلك الصدمة التي أعادت الحياة إليّ…


وبلغة أكثر دقة، كنت الضباب الذي تحدث عنه جبران خليل جبران، والذي سافر إليه طويلًا بعيدًا عن الواقع وعاش فيه. الضباب الذي كان كناية عن الحلم والخيال. 


في بعض الأحيان…

هناك من نلتقي بهم ليس لتجمعنا بهم الحياة، ولكن لكي يعيدونا إلى الحياة...

هنالك من يلتصقون بنا، بأرواحنا وأفكارنا ومشاعرنا وتفاصيلنا، دون أن يقتربوا من عالمنا.

هنالك من هم كالضباب يسكنون سماءنا ولكن لا تتسع لهم أرضنا.

هناك من يستوطنون أفئدتنا دون الدخول إلى حيز واقعنا.

ورغم أنك كنت في واقعي: ساكن "الضباب" أو الخيال، إلا أنك كنت بتأثيرك... حقيقة بحجم الأرض وبحجم الحياة!


———

2025/02/18


حبك أكثر غرابة واستثناء من كل ما عرفت، 

ولكنه يشبه كل ما أحب.

يشبه الحلم في تعلقنا به رغم استحالته…

والقمر في بعده وقوته. 

يشبه صوت البحر ورائحته ومظهره، ألوانه وتموجاته، وملمسه.

يشبه طائرًا جرب التحليق لاول مره في فضاء شاسع، 

فلم يعد يرغب في العودة إلى مكانه . 

يشبه قطرات المطر التي تفاجئ الكون، 

فتعيد له حياته . 

يشبه فنجان قهوة شربناه في ليل بارد، 

فتسلل إلى قلبنا دفء مذاقه.

يشبه صوت أغنية عذبة مرت على الأذن، لكنها لم تغادر،

 بل انسابت إلى أعماق النفس وعاشت. 

يشبه قصيدة شاعرية قرأناها صدفة،

فاستهدفت مشاعرنا وهزتنا معانيها، 

هزمت ثباتنا فلم ننساها.

يشبه قطرات الماء الدافئة حين تنزلق فوق جسد مرهق، فتستكين -على اثرها - آلامه .


يشبه الخيال الذي يكفينا تصوره عن حدوثه، 

ويشبه كل ما تهواه الروح. 

وتألفه النفس

وكل ما نشعر به رغم عدم وجوده

2025/01/29

 أنت الفكرة التي صارت شعورًا  

والشعور الذي أصبح عاطفة 

والعاطفة التي تعمقت بداخلي  

والتصقت بقلبي وكياني،  

أنت الخاطرة التي تحولت إلى رواية   

والخيال الذي تداخل مع تفاصيل واقعي.

والصدفة التي غيرت مجرى حياتي


كنت يومًا عابر طريقٍ  

لكنني وجدت معك خارطةً لطريقي،  

كنت في عيني "شخصًا"  

وعلى غفلة مني، تحولت إلى "حياة".  

كنت "ملهمًا" لقصة،  

فأصبحت بطلها.


بارعٌ أنت في تخطي حدود المنطق  

واجتياز جسور القلب،  

وهدم معتقدات العقل،  

بارعٌ أنت في التسلل -رغمًا عني-  

إلى حروفي، وصفحي، وكتاباتي.  

بارعٌ أنت في الاندماج مع روحي  

والذوبان في أكسجين حياتي.


كبريائك يأبى إلا أن يضعك  

في أهم مواقع حياتي،  

وأنا أرفض أن أنزلك  

من تلك المكانة!  

2025/01/14

تعلمت…

تعلمتُ كيف يكون الصبر على ما نحب،
والغضب مما نحب.
كيف تثور أعماقنا في لحظة،
ثم تهدأ وتستسلم.


كيف تتجمع المشاعر كلها في قلوبنا،
تتناقض وتتجادل،
ونتوه بينها...


كيف نقنع الروح بما ليس لها،
ونرضى بالقدر ونستسلم.
كيف لا يهدأ القلب ولا يسكن،
فنتعايش مع ضوضاء تسكن أذهاننا،
أسئلة تلازمنا، لا إجابة لها تنفع.


تعلمتُ أن هنالك أحاسيسًـا
نتعامل معها كما نتعامل مع ذنوبٍ مستترة،
فنخفيها، نكتمها، ونسترها،
ونحميها
ونبعدها عن سطح حياتنا،
لا ننفعل لها ولا نتحدث.
نظن أننا نغافلها بالتغافل عنها،
لكننا نكتشف أن كتمان مشاعرنا
قد يجعلها تتشبث بنا، ولا تتزحزح.


تعلمتُ أننا حين نحب،
قد نتراجع عن قراراتنا،
ننوي الرحيلَ ولا نرحل،
نؤكد أننا سنبتعد،
لكننا لا نقدر.
نقنع العقل والروح أن هناكَ
قصصًا يجب أن تُغلق قبل أن تُكتب،
لكن لا العقل يقتنع،
ولا القلب يرضخ، ولا الروح ترضى.
ليس ضعفًا فينا، ولكنها مشاعرنا حين تتمكن...


تعلمتُ أن منتهى الحبّ هو أن نزهده،
وأقسى أنواع الحبّ هو أن لا نستطيع.
وأن الكتابة قد تكون هي "المنقذ"،
وأن حروفها هي "المنفذ"،
وأن العواطف "المرفوضة" هي الطريق الأكيد إلى الهلاك،
وأن بعض أنواع الحبّ ابتلاء،
وأن الرضا والقناعة في لحظاتٍ كثيرة
قد لا يكونان طوق النجاة.


تعلمتُ أن أصعب حب هو
ذلك الذي لا تستطيع منه الابتعاد
ولا الاقتراب،
وأن منطقة الوسط هي ساحة اغتيال.
وأن الانتظار يسلب منا نعيم الحياة،
وأن وجوب تحقيق الأمل ليس الإرادة،
ولكن قد يكون -فقط- بيد القدر.
وأن الحب لا تصنعه المعجزات،
بل قد يعجزه خوفنا...


تعلمتُ أن بصيرة قلوبنا هي:
أهواؤنا...
وأفكارنا،
وأمالنا،
وأحلامنا...
وأن بين الوهم والحلم تتوه الحقيقة...
وحين تتوه، نتوه،
ونضل،
ونتأخر،
ونتشتت،
ونغيب،
ونمشي عكس الطريق...
وأن بعض الحقائق، ورغم قسوتها،
وجب إدراكها...…



وأخيرًا، تعلمتُ 

أن بعض القلوب لا نستطيع إليها سبيلا...

2025/01/11

أفكار متناثره…واسئله

تغير المشاعر

لا زلت أسأل: كيف تتغير مشاعرنا من نقيض إلى نقيض؟ كيف تثور وتنقلب؟ كيف تفاجئنا الحياة بتغيراتها، ولماذا تتبدل الأشياء من حولنا؟ ما الذي يضمن ثبات مشاعرنا واستقرارها؟ و يضمن بقاء الأشياء على حالها؟ أم أن كل شيء محكوم عليه بالتغيير المستمر والموت؟


كيف يموت الحب في قلبنا ثم يولد غيره؟ ورغم ذلك تتعلق الروح بشخص دون غيره؟ لماذا نطمع دائمًا في ما لا نملك ونزهد فيما نملك؟ وإذا فقدناه، همنا في الأرض بحثا عما زهدنا فيه يومًا، ويزداد تأثيره في حياتنا، ليصبح وجوده مرتبطًا ببقائنا؟


التعامل مع الآخرين

لماذا نبتعد عمن يقترب منا، ونتبع من يبتعد عنا؟ هل هو الخوف أم غاية البحث عن الصعب؟ أم أن هناك هالة ضوئية تحيط بكل شيء بعيد عن متناولنا؟


ذاتنا

وما الذي يتحكم في مزاجنا، هل هي مشاعرنا؟ أم أفكارنا؟ أم أن كليهما يشكل ما نحن عليه؟ 
ماذا عن أهوائنا، هل هي نتاج عاطفتنا، وكيف تتأثر بها قرراتنا وأحكامنا؟

ماذا عنا؟ وماذا عن وجودنا؟ هل نحن من نصنع أفكارنا ومشاعرنا وأهوائنا؟ أم أن محيطنا هو من يصيغنا؟ هل نحن فعلاً أحرار في خياراتنا أم أننا مجرد انعكاس للبيئة من حولنا؟


علاقتنا بالكون

نحن، كما الحياة نفسها، مبدؤنا التناقض أساسنا التغيير. ندور ونتغير كما تدور الأرض. لا نعرف الثبات كما الأفلاك السماوية. نغلق ونفتح كما تفعل الشمس. نصغر ونكبر كما القمر. نتشكل حسب أهوائنا كما تتشكل السحب. نهدأ و نغضب ونثور كما البحر. نتناقض مثل كل تفاصيل الكون...

.

 وفي لحظة، قد نختفي كالشهب الساقطة، لا يعلم أحد متى تظهر أو متى تختفي. نحن والكون شيء واحد، نحن انعكاس له وهو انعكاس لنا. كل شيء في الكون مترابط، وكل جزء يؤثر في الكل. كل شخص يمر في حياتنا هو رسالة، تحمل درسًا قد يفوق فهمنا، لذلك لا ندركه إلا عندما تتضح الصورة في وقت لاحق، حينها ينكشف السر... وربما نسر...


نحن في حركة دائمة، وفي تغيير مستمر. نحن جزء من الكون، ومن كل تفاصيله. كل تحول نعيشه، وكل فكرة تخطر في بالنا، وكل شعور يمر بنا، وكل هوى يداهما، لا يعيش بداخلنا فقط، ولا يمر دون أن يترك أثره. وجدنا لسبب، ولغاية، ولهدف... وجدنا لنشكل أنفسنا، ولنشكل الكون الذي يتنفس في أعماقنا. وعندما يتغير عالمنا الداخلي، ينعكس هذا التغيير على الكون من حولنا.


لذلك وكما قيل قديما: "نظن أننا نقطة في الكون، بينما الكون يقبع بداخلنا."

2024/12/16

تثور ثم تستسلم…

وتظن انها لحظة فارقة ، تلك التي تواجه فيها نفسك بالحقيقة…. 

تختار أن تغوص في تفاصيل الحياة، تتنقل من واقع إلى آخر، تغرق في مشاغل يومك، وتملؤه بالمهام التافهة، وتلهي عقلك بأفكار سطحية….تشتت انتباهك بأشياء أخرى "أقل أهمية"، ظنًا منك أنك بذلك ستسكن قلبك وتمنح عقلك الهدوء. لكنك تكتشف في النهاية أن لا شيء يتغير، لا العقل يهدأ، ولا القلب يستكين.


تحاول أن "تنساهم"، وتخفيهم في أعماق قلبك، وكأنك تتنصل من نفسك، تنسلخ من عواطفك، وكأنك تحاول الهروب من روحك نفسها.


لكن في اللحظة التالية، يخونك تفكيرك، وتتمرد عليك مشاعرك، وتفشل كل محاولاتك في الهروب. يظل "طيفهم البعيد" يطوقك، يتسلل إلى روحك، يسكن عقلك، ويلامس شرايين قلبك. 


وأنت؟ أنت تواصل المسير، الركض نحو أهداف وأحلام جديدة، متمنيًا أن يملأ هذا الفراغ الذي بداخلك. فراغ تعرف في أعماقك أن لن يملأه سواهم. ومع ذلك، ترفض الاعتراف بتلك الحقيقة، تراهن على الوقت، وتكذب مشاعرك وأحاسيسك، وتستمر في الحياة كما لو أنك في صراع دائم مع نفسك.

والأيام تمر، والسنوات تتسرب، حتى تشعر أن الحياة تنقضي شيئًا فشيئًا. 


ورغم ذلك، يبقى الأمل هو ما يدفعك للمضي قدمًا.

لكن في قرارة نفسك، تعلم أن معطيات الواقع، بكل قسوته، تؤكد لك أنك "واهم".


وبين قسوة الواقع وجمال الأمل المنتظر، تتأرجح أنت، يومًا يملؤك الأمل فتسعد، ويوما آخر يغمرك اليأس فتأسى.

تمشي على حافة الهوى، تنتظر على أعتاب القدر، تسأل سموات الغيب: لماذا وكيف؟

 وفي خضم المشاعر المتناقضة التي تغلفك، تستغرب: متى حدث لي كل هذا؟

 تتشكك في صدق مشاعرك تارة وتغضب من نفسك تارة اخرى

ثم تثور ... 

ثم تهدئ

و لا تلبث إلا أن تستسلم…!