"هذا فراقٌ بيني وبينك"
هو كالإدمان
كأعراض انسحاب النيكوتين من الجسد.
الوحدة حين تخيّم،
والصمت حين يسيطر
إنه الفراغ.
أن توصد الأصوات من حولك فجأة،
أن تفقد الشعور بالأشياء.
أن تنطفئ الأنوار، وتتوقف الأحداث.
أن تشعر بالبرودة تسيطر عليك؛ تصل إلى أطرافك، تزرقّ أظافرك،
يخفت صوتك،
ويتشقق من فرط الجفاف حلقك.
أن يتكلموا حولك فلا تسمع.
أن تحزن عيناك ولا تدمع،
أن تتسارع نبضاتك
وتتقلص أمعاؤك، أن تفقد الشهية للطعام، وللحياة، ولكل ما هو مقبل.
أن تمسك بهاتفك، تنبش في احتمالات أن تعود الاتصالات والأحاديث.
أن تتذكر اللحظات، وتومض أمامك الذكريات.
أن تستعيذ بالله من الشيطان؛ لعل وسواس الماضي لا يعاود المرور على عقلك، ولكنه يعود.
أن يستوطنك سؤال: لِمَ؟ وكيف؟ ومتى؟ ولماذا كان ما كان، إن لم يكن الحال سيدوم يوماً؟
أن تشعر بوجوب محاولة النهوض من جديد دون أن تلتفت إلى الوراء
أن تمضي إلى الأمام وكأن لا قلوباً تعانقت، ولا ذكرياتٍ صُنعت، ولا أوقاتٍ أُهدرت، ولا وعوداً نُكثت...
"هذا فراقٌ بيني وبينك"
تظن الجملة هينةً، خفيفةً، رحيمةً حتى تقع على مسامعك، فتصفعك الحقيقة.
تظل تنتظر أن تكتمل معانيها، وأن يهبك الله العلم والمعرفة لتفهم الحكمة من ورائها؛
وأن تُنبَّأ بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً في حينه.
No comments:
Post a Comment