عَشِقَ سِواكَ فانتُهِك
وَثِقَ فغُدِرَ به،
استندَ إلى مَن دونَك فخُذِل..
واليومَ.. اشتاقَكَ يا الله. يُريدُ
أن يُعاودَ المرورَ أمامَ بابِك..
أن يَدُقَّه، يَقرعَهُ بلطفٍ، بحياءٍ، وبجراءةِ
الواثقِ بأنَّ لُطفَكَ وقَبولَكَ، أعظمُ من إعراضِه.
أحبُّكَ يا رب..
وما زالَ القلبُ ممتلئاً بك،
مُتعلِّقاً بسمائك، يبحثُ عنكَ في عِزِّ تِيهِه.
يبتعدُ ويبتعدُ ويبتعد.. لكنَّهُ
يعودُ إليكَ بفطرتِه
قلبٌ عاصٍ لكنَّهُ بصِدقٍ يُحبُّك،
فهل ستقبلُه؟
وهل يَشفَعُ الحُبُّ للمُحبِّ إعراضَه؟
قلبي تلوَّن.. وأنا أُحاولُ أن أُعيدَهُ كما
فطرتَه
تَهبِطُ الدموعُ من عيني دونَ أن أبكي، وتُستثارُ
بداخلي المشاعرُ من عُمقِ حُبّي لك،
وشيءٌ لا أعرفُ اسمَهُ ولا أملكُ وصفَه..
يَحنو على فؤادي، فأشعرُ بكَ قُربي.
أتحبُّني يا ربّي كما أُحبُّك؟
وكيفَ
لقلبي، بمعاصيهِ وآثامِه، أن يحمِلَ طُهرَ حُبِّك؟
كيفَ تأخذُني نحوَك..
تُقرِّبُني منك؟
وتحمِلُني إليك.. كيف تسحبُني؟ وكيفَ تُعيدُني إلى سَمائك؟
أخلو بِنفسي.. أتأمَّلُ سَمائكَ وأرضَك، أتنفّسُ
هواءً صَنعتَه، وأنظرُ إلى قمرِكَ وأنوارٍ تُزيِّنُ جدارَ سمائك
فيغمرُني
بَغتةً ذلكَ الشّعورُ القديمُ الذي أوشكتُ على نِسيانِه: شعورُ السَّلامِ، والسّكينةِ،
والأمانِ في كَنَفِ قُربِك، والاكتفاءِ التامِ بك.
فأُوقنُ حينَها أنَّ الأرضَ بما
رَحُبت، لا تُساوي لَحظةً واحدةً مِن هذا الشّعور.
وأعودُ لأتفقّدَ قلبي، ومَن تعلّقَ
بِهم يوماً، فلا أجدُ فيهِ أحداً سِواك
أهكذا تُنقِذُني منهُم ومِن نَفسي؟ أهكذا
تَرُدُّني إليكَ وتَحميني؟
أُحبُّكَ يا ربّ.
بِقلبٍ
مهما امتدّت مَساحاتُه، واتّسعت تضاريسُه، سيبقى صغيراً جداً، ضئيلاً، ومُتوارياً
جِدّاً.. أمامَ عظمة حُبِّك.
اليومَ عُدتُ إليكَ يا ربِّ..
فلا تسمح
لروحي أن تتغرّب، ولا لقلبي -الذي هو بينَ يديك- أن يبتعدَ
No comments:
Post a Comment