2026/07/27

امسحيها

وكلما أمسكتُ بنظارتي الشمسية لأخبئ عينيّ خلفها، تذكرتك. تذكرتُ كلمتك المعتاده: "امسحيها".

كنتَ تتهمني بالعشوائية والإهمال، وتستنكر كيف ارتديها قبل أن أتأكد من خلو عدساتها من البقع. لم تكن تقتنع يوماً بمحاولاتي، فتنتزعها من يدي بحدة، وتمسحها بعصبية وأنت تردد:
"حتى أبسط الأشياء لا تجيدين فعلها"
 ثم تناولني إياها متأففاً، وكأنك تمنحني الإذن بالرؤية
.

كنتُ أضعها على عينيّ في صمت؛ نصفٌ مني يوهِم نفسه بالامتنان لاهتمامك بتفاصيلي،
ونصفٌ آخر يشتعل باعتراضٍ مبهمٍ لم أمتلك شجاعة فهمه حينها
.

ثم افترقنا...

لكن مع كل مرةٍ أرفع فيها النظارة لأرتديها، كنت ألمح وجهك الحانق ونظرتك المعترضة. وبتلقائيةِ الخائف، وحين يتردد صدى تأففك في أذني، كنت أبالغ في تنظيفها، أفركها بهلع؛ خشية غضبٍ لم يعد موجوداً، وهروباً من لومك اللاذع ونظراتك المشمئزة التي ظلت تطاردني.

إلى أن تبدل الأمر. شيئاً فشيئاً، أصبحتُ أتعمد تركها متسخه.
 أضعها فوق عيني ببقعها، بعشوائيتي التي تكرهها.
 أتركها تحجب عني شمس الظهيرة، وتثبت لي أنني تحررت، وأنني أصحت قادره على رؤية العالم بطريقتي.
فهل تحررت فعلا منك أم أنني لازلت ارى الحياه ببقعك؟

No comments:

Post a Comment