2023/12/11

الحب الخبيث


"عرفت الحب لأول مرة في حياتيإنه كالموت تسمع عنه كل حين خبرا ولكنك لاتعرفه إلا إذا حضروهو قوة طاغية،يلتهم فريسته،يسلبه أي قوة دفاع،يطمس عقله وإدراكه،يصب الجنون في جوفه حتى يطفح به،إنه العذاب والسرور اللانهائي."

نجيب محفوظ


هل سمعت يوما عما يسمى "الحب الخبيث؟"

لا أعتقد بأنك قد سمعت عنه

لأنني من أطلقت عليه هذا المسمى!

الحب الخبيث كالمرض الخبيث…. لا نعرف من أين جاء ولما وكيف؟ بل قد نكون فعلنا كل ما بوسعنا للوقاية منه….

يتوغل داخل خلايا أجسادنا….يتشبث فيها، يتكاثريتغذى على كل شي فينايفجعنا

ونحاول استئصاله ولكنه قد يعود أشرس وأقوى، يلتهمنا، يلتهمنا حتى يودي بنا!

حبك….حب خبيث…. لا أعرف من أين أتى ولكنني حاولت استئصالهفعلت كل ما بوسعي كي اشفى منهولكنه ورغم كل محاولاتي انتصر عليّ…!

وجعه أصبح لا يحتمل…. مؤذي ، مؤذي جدا ذلك الحب

2023/12/07

رحلة الى السماء ١ - الإقلاع (الهروب)




تجلس في الطائره في انتظار الإقلاع
ومازالت تفكر فيه
ألم يكن قرار السفر -جزء منهمحاوله لاقتلاعه من أعماقها؟ الهروب من أفكارها ومشاعرها، فلماذا تفكر فيه الان؟!
—-
على مدار اسابيع حاولت بكل الطرق أن تتحدى تلك المشاعر التي أصبحت اليوم جزء منها كإحدى خلايا الجسم الاساسية 
حاولت ان تحجبه عن عقلها…
كانت تلهي نفسها بعشرات الأشياء ولكن لم يكن الأمر مجدي بالصورة المرجوهجميع محاولاتها باءت بالفشل
والان تتمنى أن تنجح تلك التجربه
——-
اليوم، تقرر الابتعاد عنه، عنهم وعن كل شئ… لكي تعود الى روحها من جديدلتعاود اكتشافها من الداخلدون أي مؤثرات خارجيه
كانت ذاهبه في رحلة تشافي عميقة، مدركة تماما بأنها رحلة خطره قد تسفر عن تقلبات عنيفه في حياتهاأو ربما ستولد على أثرها  من جديد
ولكنها مقبله على تلك الرحلة وهي مستعده تمامامهيئة لفكرة "الموت الذي تعقبه الحياه"!
فالحياه التي  تحياها لا تشبهها ولكنها لم تكن تملك القوه الكافيه لهدم تلك الحياه والبدء من جديدفي كل مره راودتها تلك الشكوك كانت تصم اذنيها عنهاأما اليوم فتشعر بالراحة لاحداث ذلك التغيير المرجوأو ربما المحتوم
——
قد يكون هو سببا -غير مباشرفيما يحدث لروحهافكما يقول جلال الدين الرومي " ارم حجرا في بحيرة، ولن يكون تأثيرها مرئيا فقط، بل سيدوم فترة أطول بكثيرإذ سيعكر الحجر صفو المياه الراكدة، وسيشكل دائرة في البقعة التي سقط فيها، وبلمح البصر، ستتسع تلك الدائرة، وتشكل دائرة إثر دائرةوسرعان ماتتوسع المويجات التي أحدثها صوت سقوط الحجر حتى تظهر على سطح الماء الذي يشبه المرآة، ولن تتوقف هذه الدائرة وتتلاشى، إلا عندما تبلغ الدوائر الشاطئ.. وفي كل الأحوال، لن تعود البحيرة ذاتها مرة أخرى. "
وهكذا كان وقعه في حياتهامجرد مرور يبدو بسيط،  ولكنه اسفر عن انقلاب عميق داخل روحها…فلم تعد نفس الشخص…!
——-
تسمع صوت محركات الطائره….بدأت اخيرا عملية الإقلاع….تقترب من النافذه وتنظر الى السماء الزرقاء …تصمت أفكارها….تشعر وكأنها تتلاشى تذوب في العدمتواجه احتمالات كثيره، أهمها عدم عودتها الى ذلك المكان أو حتى تلك الأرض مجددا


تتبع-

2023/11/13

لغة العيون…والوهم…!


لم تكن رجل الحلم ولكن ما حدث لي كان اقرب بسحر سفلي اثره يمتد على مر الأزمنه …طاقة غريبه سبب أجهله جعلني انشده اليك …هل كنت في كامل قواي العقليه حين أتيتك ؟ ام انني كنت قد اصبت ببوادر جنون الحب…!!!

——

تطرق الباب بكفها النحيلتسمع صوته الأجش ياتيها من بعيدينبض قلبها نبضات قويه متتاليهتعلو بداخلها اصوات الفرح والامل والحبيهتز كيانهالا تدري عواقب ما هي مقبله عليهتفتح الباب ببطء وبتردد بالغ… ولكنها ورغم ذلك تقاوم، تدخل واثقة …


تراه جالس وراء مكتب ابيض ضخمثقته وكعادتها تطغى على المكانولعلها اكثر ما تحب من بين تفاصيله

تنفك شفتيها عن ابتسامه خجولهتمشي نحوه سعيدهكم كانت تشتاق الى تلك الهيئه، الهيبهالى ذلك الوجهالى تلك النظرهعام كامل تنتظره… تنتظر هذا اليوم وتلك اللحظهعام كامل لم تيأس، كانت على يقين بأنه تؤام روحها وبأن القدر سيجمعهما من جديدكانت واثقه بان ما بينهم لم يكن مجرد شعور عابراو احساس طائشلطالما كان هنالك شي خفي، قوي لا تعلمه يجذبها اليه 


في بداية معرفتها به….سجدت لله داعيه لكي ينتشله من حياتها ويخمد تلك العواطف التي نشبت في قلبها….ولكن ورغم ان الله استجاب الدعوه وانتشله من حياتها، الا ان مشاعرها نحوه تفاقمت وتكاثرت..


تلقي عليه السلاميبادلها التحيه….تجلس على كرسي مقابل لهتنظر اليه مبتسمه….يبادلها النظر بعينيه الزرقاوان الواسعتان، لديه المقدره على قراءة دواخل ونوايا البشر من خلال اعينهم…!

حقيقة تعرفها جيدا فتحاول جاهده ان تنظر في اتجاه اخر فلا تستطع وكانها غرقت في احدى المحيطات الواسعه والتي يستحيل الخروج منها!!!


يقرأ ما تحمله عينيها من كلمات ومشاعريرى كم اشتياقها له….صدق مشاعرها يذهله فهو شي لم يعهده!…طهرها يخيفه!….هو لا يبادلها نفس  الشعور….يلفه الحرجيود الهرب


رأى اشكال واشكال من عيون النساء ولكن لم يرى مثل ما تحمل عينيها من صفاء ونبل …تعجبه، تثير حفيظته… ولكنه مجرد اعجاب لا يرقى لأن يكون حب…

فوجودها اليوم اصبح يربكه..


هي باذخة الحلم والوهم!!! تظن بانها تفهمه جيدا!!! 

يخيل اليها بانه مغروم بها حد الثماله…! 

توهم نفسها حد تشويه الحقيقة...

يلتفت بعيناه بعيدا عنها

يمسك بهاتفه فجاءه …يتعلل بهيعتذر بان وجب عليه الانصراف لاجتماع غايه في الاهميه


تهز راسها بتفهمتبهت ابتسامتها… وتهم واقفهولكن غمامة الوهم مازالت تحجب عنها شمس الحقيقه..

فيقترب منها يخفض راسه ليكون بمحاذاتهاينطر الى عينيها مليانظرة مصارحهولكن هذه المره يخيل اليها بانه يكلم قلبها مباشرةيصارحه "اعتذر ولكنني لا احمل لك نفس المشاعرارجوك لا تأتي بها الى هنا مجددا…"


بتلقائية صادمة تغمض عينيها وكانها تهرب من الحقيقة رافضة تصديقها …يغوص قلبها في صدرها… تفر نحو الباب هاربه من الواقع … غارقة في حلم …وهم…وحدها تعيش تفاصيله


----------------------------------

2022/10/31

التاسعة والنصف

 الساعة التاسعة والنصف صباحا...

مضى ثلاثة شهور على فراقهما...

 تقف قبالة النادل، تبادله التحية،تسئله عن أحواله ويجيب في استحياء بأن كل شئ على ما يرام ، ينهي حديثه معها، ويذهب لتحضير طلبها...قهوة سوداء...
تقف في باحة المقهى بمحاذاة الباب الرئيسي تقف منتظرة قهوتها.

في تلك الأثناء...يصل الى المقهى...يحضرعلى غير عادته مبكرا.
 يراها من الخارج...ينقبض قلبه.. يربكه وجودها...تراوده حيلة ما لتجنب الموقف...
يخرج هاتفه النقال...يطالعه...بانهماك...
يدلف الى الداخل على هذا النحو، يتجاهل حضورها... تقف..على بعد خطوات منه...يلمحها بطرف عينيه...هي كما هي...خجولة جدا...رقيقة...بشوشة...تمنح كل الموجودين ابتسامة تلون النهار...ابتسامة هادئة متألقة... ابتسامة قال لها يوما بأنها أكثر ما يحب من بين سمات وجهها...
ترتدي اليوم لونه المفضل...إحدى الدرجات الداكنة من الأخضر...لطالما أكد لها بأنه أكثر الألوان ملائمة لبشرتها.
---
 تستشعر وجوده في الأنحاء، تشعر به فعلا! 
تلتفت فجأة.. فإذا بها وجها لوجه مع خيبتها...وجها لوجه معه... مع حبيبها، ذلك الرجل الذي استطاع أن يقتحم حياتها يوما ما عنوة....
تراه يمر من جانبها...
هو كما عاهدته...باذخ الحسن...هادئ...خجول...
على يمينها يمشي حاملا حقيبة عمله...ويرتدي نظارة شمسية يخفي وراءها عينيه في حين يطالع هاتفه النقال.... تسري في جسدها رعشة خفيفة...يرتعد كيانها...تتبعثر...يهبط قلبها...يغص فؤادها...
تتذكر حلاوة البدايات وتسائل متى مات الحب؟!
تتسائل، أكان حقيقة، أم حلم من أحلام الدجى؟
تراه وهو يتحاشى وجودها...يتجاهلها...بعدما كان يسبب الأسباب لرؤيتها، لملاقاتها! 
تتعجب! فمن كان يظن بأن الحكاية ستنتهي على هذا النحو!
يعطيها ظهره...ويدلف مبتعدا...كالغريب...كاحدى صدف الطريق... كالحدث العابر...!
تلمحه يبتعد فيغص قلبها...يأن...

في محاولة منها لموازنة نفسها...ولكبح زمام مشاعرها...تنظر في الاتجاه الاخر...متوجهه بسؤال الى النادل "قهوتي جهزت"؟ يجيب "ثوان وحتكون جاهزة"

تتناول منه الفنجان في حين يحذرها "خدي بالك، سخنة"

لا تستمع إلى تحذيره... تتسرع بارتشائها... فتلسع القهوة لسانها.. وتتركها تتألم في صمت...!
#كتابة #كتاباتي #خواطري 
#اهداء_٢٠١٥