تجلس في الطائره في انتظار الإقلاع…
ومازالت تفكر فيه!
ألم يكن قرار السفر -جزء منه- محاوله لاقتلاعه من أعماقها؟ الهروب من أفكارها ومشاعرها، فلماذا تفكر فيه الان؟!
—-
على مدار اسابيع حاولت بكل الطرق أن تتحدى تلك المشاعر التي أصبحت اليوم جزء منها كإحدى خلايا الجسم الاساسية …
حاولت ان تحجبه عن عقلها…
كانت تلهي نفسها بعشرات الأشياء ولكن لم يكن الأمر مجدي بالصورة المرجوه…جميع محاولاتها باءت بالفشل…
والان تتمنى أن تنجح تلك التجربه…
——-
اليوم، تقرر الابتعاد عنه، عنهم وعن كل شئ… لكي تعود الى روحها من جديد…لتعاود اكتشافها من الداخل…دون أي مؤثرات خارجيه…
كانت ذاهبه في رحلة تشافي عميقة، مدركة تماما بأنها رحلة خطره قد تسفر عن تقلبات عنيفه في حياتها…أو ربما ستولد على أثرها من جديد…
ولكنها مقبله على تلك الرحلة وهي مستعده تماما…مهيئة لفكرة "الموت الذي تعقبه الحياه"!
فالحياه التي تحياها لا تشبهها ولكنها لم تكن تملك القوه الكافيه لهدم تلك الحياه والبدء من جديد…في كل مره راودتها تلك الشكوك كانت تصم اذنيها عنها…أما اليوم فتشعر بالراحة لاحداث ذلك التغيير المرجو…أو ربما المحتوم…
——
قد يكون هو سببا -غير مباشر- فيما يحدث لروحها…فكما يقول جلال الدين الرومي " ارم حجرا في بحيرة، ولن يكون تأثيرها مرئيا فقط، بل سيدوم فترة أطول بكثير. إذ سيعكر الحجر صفو المياه الراكدة، وسيشكل دائرة في البقعة التي سقط فيها، وبلمح البصر، ستتسع تلك الدائرة، وتشكل دائرة إثر دائرة. وسرعان ماتتوسع المويجات التي أحدثها صوت سقوط الحجر حتى تظهر على سطح الماء الذي يشبه المرآة، ولن تتوقف هذه الدائرة وتتلاشى، إلا عندما تبلغ الدوائر الشاطئ.. وفي كل الأحوال، لن تعود البحيرة ذاتها مرة أخرى. "
وهكذا كان وقعه في حياتها…مجرد مرور يبدو بسيط، ولكنه اسفر عن انقلاب عميق داخل روحها…فلم تعد نفس الشخص…!
——-
تسمع صوت محركات الطائره….بدأت اخيرا عملية الإقلاع….تقترب من النافذه وتنظر الى السماء الزرقاء …تصمت أفكارها….تشعر وكأنها تتلاشى تذوب في العدم…تواجه احتمالات كثيره، أهمها عدم عودتها الى ذلك المكان أو حتى تلك الأرض مجددا…
-وتتبع-
No comments:
Post a Comment