ثَمّةَ حُبٌّ لا نُعلنه، نَستودِعُه خَزائنَ السِّرِّ، ونُخبّئُه في مَواطِنِ الغَيْب، ونُسمّيهِ "شيئاً خاصاً جداً"
خُلقَ فينا ولنا.
نَخشى عليهِ هَواءَ الأرضِ وضَوْءَ العَلَن؛ مخافةَ أن يَتلوَّثَ، أو يَتسرَّبَ إلى لسانِ الحكاياتِ فيَفْسُد.
كأنَّه شأنٌ سَماويٌّ بَحْت، أرَقُّ وأطهَرُحتى مِن انْهِمارِ المَطَر.
نَكادُ مِن فَرْطِ الحِرصِ ألّا نَعترِفَ بهِ لأنفُسِنا، نَذودُ عنه سِهامَ الأعين، ورَجمَ الظنون، ولَغْوَ القول.
يسكنُ "هُنا" فقط
في حَنايا القَلْب، وأغوارِ الرُّوح، وبَينَ الجَفْنِ والـمُقْلَة.
لا يُترجمُه لَفْظٌ، ولا يَمُرُّ عبرَ حَنْجَرة؛ نَعتكِفُ بهِ في الدّاخلِ وننأى بهِ عن الخارج،
كالصَّلاةِ، كالدُّعاء، ككلِّ عِبادةٍ لا نُجاهرُ بها.
ليسَ لأنَّه هَشٌّ، بل مِن فَرْطِ قَداسَتِه ونُدرتِه،ومِن شِدَّةِ التحامِه بِنا؛
فكلُّ ما يخرجُ للعَلَنِ يَستحيلُ "مادّةً" مَلموسة، ونحنُ نُريدُه مَشاعرَ لا تُمسّ.
هذا هو الحُبُّ كما أعرف: خاصٌّ، قُدسيٌّ، ومُترَفِّعٌ عَن المَشاع فِعلٌ حَميميٌّ لا يَقبَلُ الشَّراكة، خُلِقَ لَنا، وبِنا، ولِأجلِنا
لِنَعيشَه وَحْدنا .
No comments:
Post a Comment