2026/03/17

قطرة

وهذه هي الحكاية إذاً.. هكذا تبدأ الأشياء، وهكذا تبدو.. تتضح وتتبلور.

هكذا يرتب الله المشاهد والشواهد، هكذا يقرّب ويباعد. هكذا يسير بنا، يَسُرُّ قلوبنا، ونُسَرُّ لبعضنا.
وإلى هنا يأتي بنا، نلتقي فنتلاقى، نألف الآخَر فنتآلف.

هكذا يزيل الله المساحات والمسافات والأمتار، والعراقيل، والمفارقات، ليضعنا في أماكننا، في الطرق الأنسب لنا
 يأخذنا إليها بلا جهدٍ منا.

هكذا يصرّف ويغيّر، وهكذا تتعرقل السبل، تتداخل وتتعقد؛  لتتضح الصورة فيما بعد، لتظهر التفاصيل، ونفهم ما لم نفهمه سابقاً.

يصبح الشبه، والتماهي، والتقارب والتماثل والتلاقي بيننا وبين ما يناسبنا كالمعجزة، كالقدر وكالحدث المنتظر.

هكذا تبدو الأشياء سهلة، ميسرة، مناسبة، منسابة، مترقرقة ومتماشية بلا جهدٍ ولا مجهود، بلا محاولات ولا إجبار، بلا حيرة، ولا تحفزوبلا قلقٍ أو تفكير.

هكذا إذاً تأتي الأشياء

هكذا تسقطُ في بحرنا؛ موجةً تلو موجة، في تناغمٍ وإحلال لا تضاد ولا فوارق. تأتي حيث تنتمي فتذوب.

ينسابُ الماءُ بتلقائيةٍ مذهلة. أطرافُ الموج تتلامس، تتشابك، وتتعانق  يصعبُ فراقها. تعلو لتبلغَ ذروة المدى، ثم تهبطُ معاً إلى القاع.. دون أن ينفكَّ وثاقها
. هنا عالمٌ أوحد، مقتطعٌ من صخبِ العالمِ الأكبر. ربما لا أحد يدركُ السرَّ سوى البحر؛ كيف يأذن لقطرةٌ بالدخول.. فتصيرُ هي البحر

No comments:

Post a Comment