2025/04/15

أتعرف الهواء؟

أتعرف شعور الهواء اللطيف؟
ذاك النسيم المنعش،
الذي يحمل عبق الزهر،
ورائحة الأرض،
وهمس الأشجار،
وحديث الطيور،
وتنهيدة السماء.

هواءٌ لا يُرى،
يحاوطك من كل الجهات،
دون أن تلمسه،
ودون أن تلتقيه.

يأتي من بياض الغيم،
من أنقى جانبٍ في السماء،
يولد من رحم الفضاء،
ينزل فجأة...
يبدّد قيظ النهار،
ويؤنس قلبك وسط صمت الليل.

يتسلل من نافذةٍ ،
من شقِّ شباكٍ مفتوح،
من طريقٍ فسيحٍ لا أحد فيه سواك،
يمرّ بلطف،
يلامس وجهك،
ويترك أثره عليك...

ثم يرحل،
لكنّ الشعور به لا يرحل،
تبقى البرودة،
الرائحة،
والملمس…

نحن لا ننسى الهواء،
حين يداعب خصلات شعرنا بهدوء،
كأنّه يُخبرنا أنه هنا،

يتطاير الشعر،
يلامس العينين،
يقبل الشفتين،
ويحتضن الوجنتين…
فنعود إلى حواسّنا،
إلى ذواتنا،
يعود الينا الشعور بأننا نحيا...

أتعرف شعور الهواء؟
ذاك الذي لا يُرى… لكنه يُحَس،
يُلامسك دون أن تراه،
يذوب فيك…
ويختفي...
فلا تعد تستطيع أن تنساه

هو الحقيقة التي لا تُرى،
والمشاعر التي لا تُقال،
هو الشيء الذي يبقى… رغم أنه لا يبقى.

هو الهواء،
مرآة الحلم،
كناية عن السراب،
عن كل ما لا يمكن الإمساك به.

 

أتعرف الهواء؟
ذاك الذي نبحث عنه دون وعي،
ونفرح به دون تفسير،
ونشعر به دون أن نراه…
ونسعد يوجوده الغامض...

أتعرف الهواء؟
ثمة حب… يشبهه
لديه نفس النسمة،
اللمسة،
الشعور،
والخصائص

مروره لا يُنسى…

No comments:

Post a Comment