هل جربت أن تشتاق؟
ليس الشوق الذي تصفه النصوص الأدبية،
ولا الذي تغنى به الشعراء.
ليس ذلك اللفظي اللحظي
الذي يحضر ويغيب،
ليس شوقًا لصورةٍ أو فكرة أو حدث أو حديث...
بل
هو
حين
يتعمق بداخلك الشعور بالشجن،
حين تشتاق الروح،
فتسأل، تبحث،
ويتردد صدى نحيبها إليك،
تعصر أعماقك...
وتحاول بشتى الطرق
أن تخرج من بين مسام جسدك،
من بين أغوار نفسك،
أن تقتلع نفسها منك وتغادرك
لتنطلق نحوهم... وكأنها تنتمي إليهم لا إليك!
وحين تتجاهلها، تتمرد عليك...
فتعاقبك بالانطفاء… بالانزواء في جزء منك لا تعد تشعر به!
هل جربت أن تشتاق؟
أن تنظر إلى الوجوه،
فتراها فارغة،
كأنها لأصنامٍ متحركة،
كلها متشابهة، ينقصها الروح...
هل جربت أن تشتاق،
فتحاول أن تنغمس في حياتك،
أن تنشغل لتبعد صورتهم عنك،
لكنها لا تغيب.
بل تحضر في كل مشهد،
في كل حدث،
في كل حديث،
في كل لحظة صمت،
في كل محاولة للنوم،
في الحلم،
وفي اليقظة،
وفي كل ذكر،
وكل صلاة،
وكل عبادة،
وكل الحياة...
هل جربت أن تشتاق؟
ليس الاشتياق العادي،
بل ذلك الذي لا يجدي معه وقتٌ ولا زمنٌ ولا مكانٌ ولا حضورٌ ولا غياب.
شوقٌ لا يقل،
ولا يتغير مع الوقت...
يبقى بداخلك، فيصبح مع الأيام جزءًا منك...
تعتاد على وجوده،
بل ربما تحب حضوره،
فهو الشيء الوحيد الذي يربطك بهم...
هل جربت أن تشتاق؟
No comments:
Post a Comment