السعادة لا تكمن في ما تربّينا عليه، ولا فيما أخذناه كمسلمات، ولا في ما سمعناه في أطوار البلوغ. ليست في ما رأيناه حولنا، ولا في تجارب الآخرين، ولا في الطريقة التي يعيشون بها. ليست في العمل، ولا المال، ولا حتى في الأشخاص.
في حياتنا نركض نحو أهداف كثيرة، نُعلّق آمالًا مختلفة، ونظن أن الوصول إليها سيمنحنا السعادة. لكننا، في نهاية كل طريق، لا نقنع ولا تشبع أرواحنا. نشعر أن الوجهة التي وصلنا إليها ليست ما كنا نبحث عنه، لم تطفئ رغبة الوصول بداخلنا...وأن هناك شيئًا آخر نفتقده... لا نعرفه....
مع أول خطوة، يظهر الطريق. ومع كل خطوة، يظهر جزء منك لم يكن واضحًا من قبل. تتكشف روحك، وتصل إلى ذاتك الحقيقية. هناك، فقط هناك، تجد السلام النفسي والسعادة الحقيقية، لأنها نابعة من شعور داخلي عميق وصادق بالرضا.
ينتهي صراعك الداخلي، ويهدأ صراعك الخارجي. تبدأ برؤية الحياة كما هي، بحجمها الطبيعي دون تهويل أو تضخيم. ترى حتى الموت — الذي كان هاجسًا مخيفًا — كفكرة تتصالح معها. كأنك وصلت إلى ذروة الوعي، إلى مرحلة لا تحتاج فيها إلى اكتشاف المزيد، لأنك اكتشفت ما يكفيك....
وهنا يكون الموت موت....