أراقبك
كيف تمشي فوق الزجاج
حافياً دون أن تُجرَح؟
الزجاج يتناثر تحت أقدامك، لكنك تمضي فوقه وكأنك تطأ أرضاً
صلبة، أو رمال طريه أو دروباً مألوفة تعرف خباياها وتتقن مسايرتها. هل ثمة
من يمشي فوق الزجاج المنكسر، فوق الشظايا الجارحة والقطع الحادة حافياً، دون أن
تنغرس إحداها في قدمه؟ دون أن تمزق نسيجه؟ دون أن تُحدث جرحاً، أو نزفاً، أو أثراً؟
أراقبك
كلما تهشم لوحٌ زجاجي تحت
قدمك، قفزت فوراً إلى آخر.
تتوالى قفزاتك، واحدة تلو أخرى، حتى استحالت خطواتك إلى
قفزاتٍ متتالية.
لقد أدمنت المضي بهذه الطريقة، يتشقق الزجاج تحتك، وفي اللحظة
الحاسمة تنجو بنفسك، وتقفز قبل أن تطالك الشظايا.. ولكن، هل هي حقاً لا تطالك؟
ألفت الخطر، واستهويتك المغامرة،
وتعددت محطاتك، حتى نسيت شكل الأرض، ومعنى الثبات وضرورة المشي.
حتى
جاءت تلك اللحظة حين اشتد الهواء وعصفت الرياح، وتطايرت الشظايا لتصفع إحداهن
وجهك، وتصيب أخرى رأسك، وكأن الأرض انقلبت لتصبح سماءً تمطر شظايا. تناثرت حولك في كل اتجاه، فجرحت كل ما فيك.
كيف لك إذن أن تمشي فوق الزجاج فتنجو
أقدامك، بينما يتمزق كل ما فيك؟
No comments:
Post a Comment