عرقها يتصبب دفقات متلاحقة على وجهها المجهد، ودموعها المالحة تنهمر لتختلط به، تشكل خليطًا مرًا على خديها. تمسح الدموع بسرعة، وتترك بقايا العرق على وجنتها . كعادتها، أكثر ما تخشى أن يلحظ أحدهما دموعها، أن ينفضح شعورها. تتعامل مع إحساسها وكأنه ذنب مستتر.
تقفز عن الأرض دفعة واحدة، قدميها يكدان يحملانها. جسدها منهك، لكنها تواصل الركض.
اعتادت أن تحمل نفسها فوق طاقتها، ان تتجاهل صدق شعورها
وأن تركض هربًا من -وضع الثبات-، فهي تخشى أن يعتاد جسدها الراحة وعقلها السكون ولا تعد تستطع مواصلة المسير ،فالحياة أثبتت لها أن عاداتنا تشكلنا، وأن ما نفعله باستمرار يتحول إلى صفات تلتصق بنا وتعبر عنا.
تخوض بتفكيرها حربًا ضد أفكار متناقضة. عقلها يريد أن يثبت صواب بعضها وخطورة البعض الآخر منها، لكن المنطق يؤكد أن جميع الأفكار تحتمل الصواب والخطأ. تهرب من هذه الحقيقة!
تركض بينما تفلت من بين خلايا عقلها أسئلة تخص: الماضي والمستقبل...القرب و البعد...نهايات تتمناها وبدايات تبحث عنها...الحقيقة والخيال...الهروب والإستسلام ...فتهرب أيضا من تلك الأسئلة…وتتركها بلا إجابات....!
تركض بينما تتسارع نبضات قلبها …فتختار أن تتعامل مع قلبها ونبضاته تعاملها مع كافة الأمور الأخرى في حياتها….تتجاهلها، مقتنعة بأن التركيز على الألم يزيد من حدته....
وتستمر...في الركض. تعدو، لتعدل عن الاستسلام …تلهث، لتهرب… تتجاهل، لتنجو!
كعادتها ترفض أن تواجه، تبحث عن السلام. تغمض عينيها هربًا نحو الخيال.
لكنها تجد فيه ذكريات من الواقع، ووجوه تعرفها، وأماني تلاحقها.
تعود لتفتح عينيها، فيواجهها الواقع!
وتتساءل : هل هنالك هروب من الأساس؟
No comments:
Post a Comment