2023/12/29

رحلة الى السماء ٦ - استحالة الكتابة (تخطي الماضي)

تحاول الهرب من أفكارها الكثيره المتضاربه المسيطره عليها، وأن تستمتع بما تبقى من الرحلة بدون المزيد من ضجيج العقل. تُنحي نظرها للأسفل قليلا وتنظر في ساعة يدها، متبقي ثلاث ساعات على الوصول، تشعر بالملل يتسرب اليها.

تلقي بنظرة سريعه حولها، يسود الهدوء على الطائره كما أنها ليست مشغوله بالكامل ولحسن الحظ خاليه من ضجيج الأطفال ونحيبهم المزعج.

تجلس بارتياح اكثر داخل كرسيها، دافعه ظهرها الى أقصى الخلف باسترخاء، بينما تعبث بخصلات شعرها الأسود المنسدل على خديها.

تلمح هاتفها ملقى على الكرسي الخالي بجانبها، تمسك به، تفتح ملف الصور وتقلب بإصبعها بين الصور ببطء.

في تلك الاثناء، تصب الشمس أشعتها عليها،فتغلق النافذة بدون تحويل نظرها عن الهاتف.


ولسبب ما…تذكرها أشعة الشمس بذلك اليوم الذي صارحها فيه بالحقيقة بعد سنوات من الانكار.

رغم معرفتها المسبقة، ويقينها التام "بتلك العلاقه" الا ان كان لاعترافه وقع الصدمة عليها،  كانت من أكثر لحظات حياتها قسوة. 


قد تكون مشاعر الذكرى جفت، ولكنها تركت بداخلها بؤره من الظلام لم يدخلها نور منذ ذلك اليوم، كسرت فيها شيئا من حب الحياة وأذهبت رونقها، لحظه تغيرت فيها الدنيا في عينيها.


المشكلة الحقيقة كانت في تعاملها معه…

هي اختارت ان تكتم مشاعر الرفض والخذلان والألم، فلم يصدر منها أي رد فعل صادق…بل أنها لم تقم بأي فعل من الأساس…

تعاملت مع الموقف الجلل بالكثير من البرود المصطنع، وكأن لا شئ حدث على الاطلاق!! بدت حينها في كامل الاتزان والثبات والنضوج، بينما كان هنالك بركان من الألم  يثور بجنون في أعماقها! 

كانت تحاول ان "ترأف به" في أكثر لحظات الضعف، ألا تتخلى بسهوله عن علاقتهما…مقتنعه انها ستستطيع -مع الأيام- أن تهبه تمام الصَّفْح ومنتهى النسيان.


 ولكن حمم هذا البركان وناره القاتله احرقت روحها بالكامل…انطفئ الشغف في قلبها ونضبت مشاعرها اتجاهه واصبحت تعيش ما يشبه الحياه.


تعود لتلهي نفسها بالهاتف الممتلئ بالصور، كمحاوله للهرب من تفاصيل القصة -كما اعتادت أن تفعل-.

تظهر صورة لهم معا، وكأن القدر يأبى إلا أن يضعها اليوم في تلك المواجهه. تحدق النظر في الصورة بينما تعتصرها الحقيقة، تغمض عينيها لثانيتين تأخذ خلالهما نفسا عميقا وتتسائل: "كيف تتغير مشاعرنا من نقيض الى نقيض بهذا الشكل؟" 


هي لم تستطع ، وان كانت قد بذلت جهد المحاوله، قلبها ومشاعرها تمردوا عليها ورفضوا أن يهبوها ما تريد من المغفرة الخالصة والتسامح التام.

فظلت تلك الصدمة وذلك الجرح حائلا بينهما كجمرة نار مشتعله لا يستطيعان الاقتراب منها او اخمادها، تركوها، متوقعين ان الزمن سيطفئها ولكنها ازدادت اشتعالا حتى احرقت علاقتهما بالكامل!


تغلق الهاتف سريعا ، هرباً من الذكريات التي اطلت من مكامنها دون رغبتها. تمسك بحقيبة يدها الممتلئه، تضع هاتفها هنالك وكأنها تخبئه ، تخبئ معه تفاصيل عالقه في وجدانها لا ترغب في المساس بها أو النبش فيها اكثر من ذلك.


تعثر على قلم ومفكره في قعر الشنطه، تنظر الى القلم مليا وتتذكر تلقائيا مقوله كانت قد قرأتها يوماً: "كيف يتعافى الذين لا يكتبون؟!"

تستشعر صدق الكلمات فلطالما كانت الكتابة الملاذ والملجأ في أصعب فترات حياتها. 

تأتيها فجأه شجاعه، رغبه ،شغف وفكره للكتابة…لعلها تبدء بها أول خطواتها نحو التشافي، وتتخلص من كل تلك المشاعر المتراكمه بداخلها المهجوره لأعوام ، لعلها تستطيع بذلك أن تسامح بصدق وأن تتخطى وتتحرر من كافة تفاصيل القصة وأبطالها.


تفتح طاولة الطعام…تمسك بالقلم وتضع رأسه فوق الورقة…تكتب…ولكن…القلم لا يكتب…

تكرر المحاولة بدون الوصول إلى أي نتيجة مختلفه…

يبدو ان حبره قد جف…

تتاكد من استحالة الكتابه…

تحملق في الورقة البيضاء الفارغة بيأس…وتغلق المفكرة.

2023/12/17

رحلة الى السماء ٤ - السماوات السبع (عمق الحب)



تدخل بهدوء الى أعماق روحهتنظر حولهاتشعر بأنها تعرف هذا المكان جيدا، تنتمي له

تسبح  باريحيه عجيبه، كسمكة خرجت للشط وعادت للتو الى محيطها المعروف….

تغوص في الأعماق بالكثير من الحريه والارتياحبلا أي ارتياب أو قلقتتنفس بعمقلتملئ روحها اوكسجين الحياه

هنا الأمان الا محدود

فلن تضرأو تمس برملة سوء

هي اخيرا وجدت أعماق تنتمي لها….وخروجها منها يعني الموت المحتوم…!

تلك الأعماق مسكنها وسكينتها، الراحة الا متناهيه والسلام العارموالحياه المنشوده."

——

تفتح عينيها فجاهيبدو انها راحت في سبات عميق دون أن تشعر

بل أنها رأت حلما غريبا

يتركها الحلم تتسأل : هل نستطيع ازالة طبقات روح من نحب ونبحر داخل أعماقهم ؟

——

ولكن من يملك بصيرة رؤية البواطن وخفايا النفوس؟قد لا نرى حقائق …ولكن توقعات وأماني ومبالغات الخيال….

فنرسم صورا لهم تكون أقرب للوهم منها الى الحقيقةمقتنعين بأن الخير فيهم دفين… وحين تخيب توقعاتنا؟

نذهب الى رحلة المستحيل …رحلة نحو الطريق الموصد….

نحاول تغيير حقيقتهم….!


لنكتشف مع استنزاف جميع السبل بأن ليس هنالك طريق من الأساس والغايه المراد ادراكها ليس اليها سبيل

فنفوسهم لن يخترقها الاصلاح المراد ابدا لأنها أعمق من ذلكهم لن يكونوا كالصورة المرسومه في خيالنا…فنيأس من الحياه!

——-

تقطع خيوط الشمس المتسلله من النافذه أفكارها، فتسعد بها وتحول نظرها الى السماء

تبدو واسعه هائلة ولكن الجزء المنظور من السماء على ضخامته واتساعه الهائل لا يمثل شيئًا بالنسبة للجزء غير المنظور


فتطير بخيالها نحو المجهول وتجلس لتتخيل السموات الغير المرئيةالوانها، وصفاتها، كيف هي السموات السبع؟


ولكن خيالنا لا يمكنه كشف غطاء السموات السبع ولا الوصول الى بواطن الأشخاصحقائقنا مخبئه تحت غلاف ظاهري فقط لا يمكن كشف ما وراءه


الا

بالحب الصادق


كانت مقتنعه بأن الأرواح حين تتناغم وحين تحب بصدق…تتحرر، تخرج من الأجسادلتتعرف بدون اي غطاء…وتعيش لحظات جنون خارج هذه الدنيا


ورغم أن الفكرة في حد ذاتها قد تنذر بجنون صاحبها ، فلا منطق أو رجاحة عقل أو علم يوافق عليهاالا أنها ظلت مقتنعه بهابل أن ذلك الحلم الذي رأته، جعلها تؤمن أكثر بصوابهامتناسيه خطورة الغوص في الأعماق…!

2023/12/13

رحلة الى السماء ٣ - الخضوع (الإستسلام)

"يخطئ البعض عندما يخلطون بين الإذعان والضعففالإذعان شكل من أشكال القبول السلمي بشروط الكون.."


تفيق من شرودها وتنظر من النافذهفتجد أن المساء قد ساد….السماء اصبحت سوداء مظلمةلا شمس فيها ولا قمرلا نور فيها ولاسلام


مخيفه السماء…اليس كذلك؟ 

ذلك السواد الدامسالإبحار في المجهول مقلق

المضي في طريق لا تسطيع ان ترى منه شيئا ولكنك ورغم كل شئ واثقفي الوصول الآمن

فعلى قدر الايمان وعلى قدر التجارب، تكون الثقة…

——

تسمع إعلان من طاقم الطائرة ينذر بأن الطائرة قد دخلت للتو منطقة مطبات هوائيه

تعتدل في كرسيها وتكمل النظر من النافذه

ولأول مره لا ينتابها اي شعور بالقلق أو الخوفواثقة بأن كل مطب سيمر

ذلك الاستسلام المريحالاذعان للقدرولشروط اللهالتسليم بالواقعوالايمان التام


فتقرر أن تتعامل مع “حبه” بنفس المنطقبعد محاولات كثيره فاشله لانتزاع تلك المشاعر من أعماقهاوصلت لقناعه : اذا لم يكن بمقدورها التخلص منها …لتستسلم لوجودها….وتدعها تعيش في قلبها بأمانلن تخوض معها أي حرب أخرىأصبحت تتعامل معها بالكثيرمن الراحهاختارت الخنوع السلميالخضوع….دون القيام بأي ردة فعل اتجاهها

لتكن تلك المشاعر جزء من روحها…

ليعيش القلب الحب من عن بعض كما يشاء…

ليدخل شعاع العشق روحها فينير لها دربها ويخرج خير ما فيها…

لتتخذ منه فرصة للتغيير…

لتعيش الحب في اسمى واسلم حالته …

لتحيا بالكثير من الوهم وبلمسة من المنطق!


-تتبع-

2023/12/12

 

                    "

الكتابة فعلٌ حَميمي وشخصيّ جدّاً.. إنه يصعُب على الكاتب أن يسمحَ للآخر بالقراءة له، يشعر بالتمزق وكأن جزءاً منه يتعرّى أمام العالم .. لكنه في ذات الوقت لا يمكنه الإحتفاظ بجزئه لنفسه، إنه يحتاجُ ذلك الكَشف لأنه الدليل الوحيد على كونه ليس وحيداً في العالم.


"