2024/10/05

مشهد ثابت…نظرة متغيره

في واحدة من تلك الليالي التي يسكن فيها الكون ويستكين، وتهدأ جميع الأصوات، فيعلو نغم الصمت فوق كل صوت آخر. 
وتستقر النفس، وتستريح، وتتنحى جميع الأفكار التي كانت تشغل البال منذ بادئ النهار. 

أجلس…أسترق السمع…أنصت إلى صوت قلبي، فإذا هو يخفق بشدة... ليس "بقلق"، وإنما بحب وشغف وشوق لك.


أرفع وجهي إلى السماء… لأسألها عنك، فأرى القمر الفضي،وهو يتبوأ منزلته البيضاء، فيقلل من حدة السواد الدامس حوله والظلام.

ابتعدُ بعيني عن القمر وأراقب تفاصيل الكون المتناقضة… والمتناغمة… كل شيء يكمل الآخر. 
ورغم اكتمال المشهد وكماله وخلوه من أي نواقص 
إلا أن الصورة تبقى فارغة… باهتة، وباردة….


وفجأة، ووسط هذا الهدوء الصارم، 
استشعر همس أنفاس تقترب مني… أنفاس أعرفها… هي لروح تسكنك... وتسكنني... وتسكننا. 

أسمع حفيف الأشجار وهي توشي لي بسر قدومك... 
والورود وهي تتناجى وتراقب مجيئك.

ودون أن ألتفت أو أبذل مجهودا للعثور عليك…
قلبي، وخلايا جسدي، وأعماقي، وروحي… يلمسون وجودك، بل يؤكدون لي حضورك! 
——


وفجاة أجدني في دنيا ساحرة

هي حياة أقرب إلى لحظة الخلق، عندما لم يكن هنالك بشر، وكانت يد الله قد أبدعت للتو خلق كل شيء. 
ولم تعبث "عقول" الخَلق بخلق الخالِق...


 يتغير إحساسي بالحياة. 
أرى صورة اخرى للدنيا
يخرج مع أنفاسي زفير "حياة باردة". 
وأستنشق هواءً مكونًا من اوكسجين الحب.

في تلك اللحظة يتحول صفار الأشجار الى خضار.
ويصبح صوت حفيفها أكثر شاعرية.

البحر تزول من مائه الملوحة 
والزبد الأبيض يصبح أكثر عذوبة.

القمر أكثر سطوعًا ونورًا...وقربا 
وعبير الأزهار أكثر نفاذا وعبقًا 
الحياة أكثر حياة…!


كل شيء -وبفعل الحب- قد تغير بل وصل إلى ذروة اكتماله.

——-

ربما لا تستطيع الكلمات أن تصف هذا المشهد

فهنالك مشاعر لا يمكن وصفها لأنها متفردة... هي الاستثناء... لم تأتي اللغة بمفردات تستطيع أن تحاكيها.

ولا نحدث بها أحدًا، عملًا بالحكمة التي تقول: "لا تحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم"…

——-

ولكن بقاء الحال من المحال…

 المشهد يعود ليتغير…

——

فجاة تغيب…أنت…


أنظر حولي، 

فأرى الحياة بصورتها المعتادة…

ليلة كغيرها من الليالي

ومشهد مكتمل ولكنه خالي…

….


-تمت-

No comments:

Post a Comment