2024/10/29

هناك حب يتسلل "خلسة" إلى أعماقنا،
ينسكب فجأة كالماء العذب فوق جدار القلب،
ويتغلغل فينا، 
يجدد الحياة في كل خلية.

تتغير على أثره إيقاعات نبضاتنا،
فتصبح الدقات موسيقى تحاكي ألحان "أنت عمري"،
 بل وأكثر شاعرية.


يرتفع منسوب مشاعرنا حتى يصل الإحساس إلى ذروته،
فيفيض على كياننا، وتتحول تركيبتنا….
من أشخاص عقلانيين إلى أناس تغلبهم مشاعرهم.

يجول الحب في أروقة الروح، 
يتمشى بعنجهية 
 ويغوص بثقة

يتعثر بكراكيب الماضي، فينظف ويرتب
يبعثر المشاعر 
ويغير أماكنها،
فيحدث فوضى تربكنا...
إرباك يعجبنا!

ثم يهدأ ويستقر في خبايا القلب ،
يلتحم بتفاصيلنا،
يعيش في خلايا العقل،
يلتصق بدمائنا،
ويندمج مع الأكسجين الذي يخرج من رئتينا،

ويتحول شيئًا فشيئًا إلى سببٍ لحياتنا 

هو حب
يسكن الروح... ولا يغادرها!

2024/10/28

الخطأ

هل تكفي معرفتنا بالخطأ لردعنا عن ارتكابه؟ 

وهل يمنعنا إدراك عواقبه من المضي قدما فيه؟

 وهل هنالك أخطاء ملونة: فخطأ أسود وآخر رمادي؟

 أم أننا نميل إلى تلوين الأخطاء حسب رغباتنا وعلي قدر انجذابنا لها؟

 وهل نعطي جميع الأخطاء أسماءها الصحيحة؟ 

أم أننا نسمي الأشياء بغير أساميها؟ 

وما قد نسميه لغيرنا خطأ فادحا قد نعتبره لأنفسنا خطأ تافها بل قد نختلق مبررات وأعذارا، ونطلق عليها أسماء تخفف من وطأتها.

 وهل صوت الهوى يعلو على صوت الضمير؟

 أم أن لضمائرنا صرخة تهابها النفس ويصمت أمامها أي صوت آخر؟

 وهل هنالك- فعليا- خطأ ارتكبناه عن جهل؟

 أم أن هذا المصطلح ما هو إلى محاوله دائمة للتبرير وتهدئة النفس... 

فجميع ما ارتكبنا من أخطاء كانت في الأصل قرارات اتخذناها عن عمد وعن قصد...؟

 وحتى الجهل ذاته اختيار؟ أليس كذلك؟

 ألسنا نملك حرية اختباراتنا؟ 

ولكننا غالبا ما نختار الطريق الأسهل أو الأكثر إرضاء لأنفسنا أو لأن هنالك شعور نريد أن نحصل عليه أو غاية نرغب في إتيانها...

 ماذا عن مشاعرنا ومخاوفنا وآمالنا وغرورنا، أليسوا هم أهم من ساقنا إلى أخطائنا...؟

 فكان وراء كل خطأ "وسوسة نفس" أسكتت همس الضمير؟

 


 أخيرا الأخطاء كالرمال المتحركة... 

كلما وضعنا لها مبررات ومشينا في اتجاهها،

غصنا فيها ، 

غرقنا بداخلها، 

ابتلعتنا…

حتى أصبح الخروج منها بالغ الصعوبة!


 لذلك... أخطاؤنا هي قراراتنا التي تشكلنا وترسم مستقبلنا!

2024/10/22

رحلة إلى السماء ١١ - الوصول

نظرت اليه لبضع ثوان
ثم في لحظة خاطفة، وعلى خلسة من العقل
فكت الحصار عن مشاعرها وأخذت تصارحه لأول مرة وتتحدث إليه
بمنتهى الصدق:
أتدري ... أنا لم أبحث عنك، لم أخترك ولم يكن حبك قراري... بل إنني في
كل مرة صادفتك فيها ركدت
ظناً مني أنني سأستطيع أن أهرب من مشاعري...
لأجدني بعدها أمضي في نفس الطريق الذي هربت منه!
حسبتك عثرة الطريق ولكنك كنت نرباسه ونوره والدليل...
كل بعد كان قرباً...
كل خطوة كنت أخطوها بنية الفراق كانت في الواقع تقودني إليك...
كل صمت كان بلاغة في الحب
كل إحساس سترته بداخلي... تفاقم حتى افتضح أمره وتجلى على ملامحي
على تكويني وعلى كل ما في َّ!
كل «مسافة» بنيتها، جاء فيض مشاعري لينسفها...

حبك واجهني مع نفسي وهمس في أذني قائلاً: «للأسف رسبت ِ في اختبار
مبادئك»!
وهل سمعت عن شخص استطاع أن يهرب من قدره؟
فلم تكن أنت يوماً عابر طريق بل كنت أنت الطريق... الجهة والوصل
والوصول...
كنت أنت الطريق الوحيد الذي لم أجد لي فيه غاية أو رغبة من الوصول!
فحسبي فقط أن أكمل المضي فيه
وأسير».

2024/10/05

مشهد ثابت…نظرة متغيره

في واحدة من تلك الليالي التي يسكن فيها الكون ويستكين، وتهدأ جميع الأصوات، فيعلو نغم الصمت فوق كل صوت آخر. 
وتستقر النفس، وتستريح، وتتنحى جميع الأفكار التي كانت تشغل البال منذ بادئ النهار. 

أجلس…أسترق السمع…أنصت إلى صوت قلبي، فإذا هو يخفق بشدة... ليس "بقلق"، وإنما بحب وشغف وشوق لك.


أرفع وجهي إلى السماء… لأسألها عنك، فأرى القمر الفضي،وهو يتبوأ منزلته البيضاء، فيقلل من حدة السواد الدامس حوله والظلام.

ابتعدُ بعيني عن القمر وأراقب تفاصيل الكون المتناقضة… والمتناغمة… كل شيء يكمل الآخر. 
ورغم اكتمال المشهد وكماله وخلوه من أي نواقص 
إلا أن الصورة تبقى فارغة… باهتة، وباردة….


وفجأة، ووسط هذا الهدوء الصارم، 
استشعر همس أنفاس تقترب مني… أنفاس أعرفها… هي لروح تسكنك... وتسكنني... وتسكننا. 

أسمع حفيف الأشجار وهي توشي لي بسر قدومك... 
والورود وهي تتناجى وتراقب مجيئك.

ودون أن ألتفت أو أبذل مجهودا للعثور عليك…
قلبي، وخلايا جسدي، وأعماقي، وروحي… يلمسون وجودك، بل يؤكدون لي حضورك! 
——


وفجاة أجدني في دنيا ساحرة

هي حياة أقرب إلى لحظة الخلق، عندما لم يكن هنالك بشر، وكانت يد الله قد أبدعت للتو خلق كل شيء. 
ولم تعبث "عقول" الخَلق بخلق الخالِق...


 يتغير إحساسي بالحياة. 
أرى صورة اخرى للدنيا
يخرج مع أنفاسي زفير "حياة باردة". 
وأستنشق هواءً مكونًا من اوكسجين الحب.

في تلك اللحظة يتحول صفار الأشجار الى خضار.
ويصبح صوت حفيفها أكثر شاعرية.

البحر تزول من مائه الملوحة 
والزبد الأبيض يصبح أكثر عذوبة.

القمر أكثر سطوعًا ونورًا...وقربا 
وعبير الأزهار أكثر نفاذا وعبقًا 
الحياة أكثر حياة…!


كل شيء -وبفعل الحب- قد تغير بل وصل إلى ذروة اكتماله.

——-

ربما لا تستطيع الكلمات أن تصف هذا المشهد

فهنالك مشاعر لا يمكن وصفها لأنها متفردة... هي الاستثناء... لم تأتي اللغة بمفردات تستطيع أن تحاكيها.

ولا نحدث بها أحدًا، عملًا بالحكمة التي تقول: "لا تحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم"…

——-

ولكن بقاء الحال من المحال…

 المشهد يعود ليتغير…

——

فجاة تغيب…أنت…


أنظر حولي، 

فأرى الحياة بصورتها المعتادة…

ليلة كغيرها من الليالي

ومشهد مكتمل ولكنه خالي…

….


-تمت-

الصمت


——-

علمتنا الحياة أن الصمت "جميل"

وإن علينا أن نجيده

 أكثر من إجادتنا للكلام…

 

أن نصمت

 أمام المشاعر الكبيرة

 والأحداث الصادمة

 أمام الأوجاع

 وأمام دقات الفؤاد

 

تعلمنا أن (كل الأمان) في أن تبقى كلماتنا

 محتبسه داخل غرف الروح

 مختبئة خلف جدار القلب…

 وأن نحتمي بالكتمان

 

تعلمنا ألا نفصح وألا نشرح وألا نعاتب

 وأن الحكمة تكمن في اختيار الصمت على كل قول…

 

ولكن في النهاية وجدنا…

 أن الصمت ليس "جميلاً"

كما وصفوا 

وإنما- قد يكون- "أقبح"ما يختبره أي انسان…