2017/12/28

لم أندم


لم أندم يوما على حكايتك...لأنها أهدتني الألم...والألم عادة ما يكون أرض خصبة تنبت فوقها نجاحاتنا...
وقد كانت!

الفراق

في البداية نؤكد لأنفسنا بأنهم غائبون "مؤقتا"...عائدون قصر أم طال الأمد... نرفض فكرة "النهاية".., نهرب من الواقع 
ونظل متمسكين بوهم عودتهم..
الزمن وحده يجعلنا نتأقلم مع وضع حياتنا الجديد "بدونهم"...نتأقلم فنتعود فنتقبل "فكرة النهاية"...العادة هي أقوى سلاح نواجه به غيابهم...
فكما يقول أحد السلف:
ان للمكروه لذعة هم
فاذا دام على المرء هانا!

2017/04/03

أنانية

نخطأ كثيرا حين ننتظر منهم المعاملة بالمثل...
ونتوقع منهم الكثير
نخطأ حين نظن بأنهم سيبادلوننا مثلما بادلنهم من مشاعر...

بماذا يتسم بن البشر؟ بالأنانية. وباللامبالاة..في الناس أنانية جالية، تظهر بوضوح في تصرفاتهم...
لا أحد سيعبئ بحزنك أو بمعانتك...فاذا أصابك مرض سيتركونك لتمرض وحيدا...واذا وقعت لك حادثه ستتحمل عواقبها بدونهم...واذا تعرضت لخسارة، ستحزن بمفردك...واذا خفت لن تجد من يطمأنك...ستواجه كل الأشياء بمفردك دون أي مساعده منهم ودون أن يقف أحدهم بجانبك...
قد يشاركوك أفراحك ولكنهم حتما سيجدوا صعوبة في تحمل أحزانك معك....فالحزن أكبر منهم
لن يستوعبوك وأنت في أسوأ حالتك...أنانيتهم ستحول بينهم وبين ذلك...! سيتعللوا بانشغالاتهم المتعددة...
سيخبرونك بأشياء لن تصدقها لأنك كنت -ذات ماض - مُطلع  على كل تفصيله من تفاصيل حياتهم....!

لا أحد سيهتم لمصابك...لان ليس هنالك من يرغب في انفاق وقته على أحزان غيره...
كما أنهم لن يشعروا بما يختلج فؤادك وما تشعر به....فثمة شعور يفوق طاقتهم على الإحساس به...

أمانة واحفظ مني الأمانة...لا تتوقع الكثير منهم كي لا يكون الخذلان أكبر....توقع منهم القليل فاذا حدث وأغدقوا عليك...وأعطوك من اهتمامهم الكثير... كانت مفاجأة سارة...
ودائما تذكر بأنك وحدك...لا أحد يهتم...
وحدك تصمد تتألم وتحزن....

2017/02/20

خواطر ال 25

وعلمتني الحياة في هذا العام دروس قاسية...ربما لم أتعلمها في كل أعوامي الماضية...

علمتني

1-غياب البعض يكن له أثر عظيم علينا...يفزع قلوبنا...ويحدث دمار شامل فيها...
وينسج الحزن خيوطه حول أفئدتنا ويخنق الفرح فينا....ويغيب عن حياتنا معاني جميلة ويصيب أيامنا بفراغ قاتل  ويفعل بمشاعرنا عجب العجاب....غياب البعض يغيرنا تغيير جذري!

2-ونغلق أعيننا وأذننا وحاستنا السادسة في حكايتهم، فقط لكي نحتفظ بهم! 
نتقبلهم بعلتهم...ولا نطالبهم بالتغيير أو حتى تعديل صفاتهم....نغض بصرنا عن عيوبهم ونبتلع اساءتهم برضى تام...نضع لاهاناتهم أعذار واهنة ونبرر قسوتهم لعقولنا....ونسير في طريقهم على أشواك متجاهلين الألم.... 
نسامحهم ونسامحهم ونسامحهم لأننا ببساطة نود الاحتفاظ بهم...

3-وبعض النعم زائلة، ما لم ندرك قيمتها و نشكر الله عليها...كما أعطاها الله،في ساعة قد يستردها.... وبعض الأشخاص هم بمثابة "رزق"، ما لم نحافظ عليه نفقده! فلا شئ في الحياة مكتسب.

4-قال أحد الحكماء ناصحاً: "من غضب منك ثلاث مرات و لم يقل فيك شرًا اختره صاحبًا."
ولم أجد أسوء من شخص ينسى الاحسان في لحظة غضب....وينكر الفضل...ويستبسل في اظهار الكره... 
ولم أجد أشر من شخص يعتاد الفضل من صاحب الفضل فلا يعود يحس به فضلا، بل يراه أمرا طبيعيا ...!

5-هنالك من يفترض الخير في الناس لا الشر...لا ينتظر خنجر الغدر من يد صافحته...يمنح القلوب حوله ثقة متناهية ولا يلمح اللون الأسود في الحياة...يرافقه حسن النية بالاخرين دائماً، يتفنن بالتماس الأعذار للغير ولايعرف الظن السيء إليه طريقاً...ينشر الحب على الأرض ويتحدث بصوت النقاء والحب والسلام...يتمسك بطفولته رغم السنوات،ولا تتلوث أعماقه أبدا...

6-بدلا من أن ننصب أنفسنا قضاه وجلادين على الاخرين....علينا أن نحاول أن نتفهمهم ونستوعبهم ونجد مبررات لأفعالهم...
هم ليسوا مثلنا تماما...ليسوا متطابقين معنا في صفاتنا الانسانية والأخلاقية والنفسية...ولذلك فمن الطبيعي أن تأتي تصرفاتهم مخالفة لمعتقداتنا وتوقعاتنا.

7-لا تحتقر شخص من أجل عادة مضرة يقوم بها... ولا تعيبه بذنب يقترفه، فتغدو أنت تفعلها!
لسنا أفضل حالا منهم....فلو أننا عشنا نفس ظروفهم لكنا معرضون لأن نكون مثلهم...ولعلنا باحتقارنا اياهم واضطهادنا لهم نبذر بذرات الشر في أنفسهم من حيث لا ندري!

8-عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس نجد أن هنالك خيرا كثيرا قد لا تراه العيون من أول وهلة. شئ من العطف على أخطائهم وحماقاتهم، شئ من الود الحقيقي لهم، شئ من العناية بهمومهم...ثم ينكشف لنا النبع الخيَر في نفوسهم...!

9-بعض القلوب سوداء...تُحب الشر وتركن اليه وتتوقعه...تتعامل مع الاخرين على أساسه....بعض القلوب نبتت فيها بذرة الشر، فأظلمتها...

10- ولعل أكثر عبارة اكتشفت عدم دقتها هي "لن يأذيك من لم تأذيه". فبالعض يقابل الاحسان بالأذية...والخير بالشر...والعطاء بالنذالة...والعطف باللؤم...البعض "يتلبسه" الشر ويصبح أسلوب حياته ومبدأ يعيش على أساسه...

11- ووجدت أنه كلما تقبل الشخص كل ظروف حياته ، أسعده الله وأرضاه بالمزيد من الهدايا والعطايا.

12- ما هي فوائد الهزيمة؟ تجعل الانسان أكثر شجاعة وقدرة على تقبل كل ما تأتي به الأيام...تفطنه على حقيقة مهمة وهي أنه لن يكون دائما رابح...وتجعله يتوقع النصر كما يتوقع الفشل...فلا يعد يتفاجأ ولا يبالغ بمشاعرالحزن أو حتى الفرح.

13-النضج هونتقبل كل ما تعطيه لنا الحياة...وأن نتكيف مع أحوالها.النضج هو أن نتقبل الاخرين على ما هم عليه...






2017/01/05

الى أطقال المستقبل

سأعلمهم بألا يتكأوا سوى على أنفسهم، وحين يحزنزا يحزنوا بمفردهم وبكبرياء...
أن يقابلوا الناس بوجه مبتسم بصرف النظر عن الحالة التي هم فيها
وأن يحذروا لمن سيهبوا ثقتهم...
سأعلمهم بأن الحزن أسهل الطرق لدمار الروح وذبول النفس وأنه مجلبة الأمراض

وبأن كل الأحزان تهون اذا ما مشى عليها الزمن.
سأعلمهم أن يسامحوا ويغفروا...وأن الانتقام احد شيم الضعفاء
وأن تكون قلوبهم مفعمة بالمحبة الخالصة والرحمة
وأن يتقنوا الطيبة ففي الطيبة جزاء في الدنيا والاخرة وليست وكما يصفها بعض المتحذلقين صفة الضعفاء.
سأعلمهم أن لا يطلقوا أحكاماً على البشر وأن يجدوا دائما مبررات لأخطاء الغير ، ويعاملوا الناس بالكثير من الشفقة ، لأنه وكما يقول أحد السلف "لو دخل كل منا قلب الاخر لأشفق عليه"
سأعلمهم بألا يشمتوا ولايكرهوا ولايحقدوا ولايحسدوا ولاييأسوا ولايتشاءموا ...
وأن لا يعصوا أبدا من أحسن اليهم وأن يتذكروا دائما عطايا الغير ولا ينكروا جميل صنع الناس لهم.
سأعلمهم بألا ينظروا الى ما يرسم على الوجوه ولا يستمعوا الى ما تقوله الألسن...فكل هذا ما هو الا جلد الانسان والانسان يغير جلده كل يوم، فليبحثوا دوما عما هو تحت الجلد...
سأعلمهم بأن ينصتوا الى قلوبهم ويتبعوا أوامرها...فللقلوب بوصلة تدل ولا تخطأ...
سأعلمهم بأن يجدوا السعادة في تلك الأشياء التي يراها البعض بسيطة...فهنالك أشياء صغيرة قادرة على أن تهزنا من العمق: كالسهر على أنغام موسيقى رائقة في ليلة قمرية، أو المشي بأقدام حافية على رمال باردة، أوالاصغاء الى هدير البحر وصوت فيروز "وهي تغني شايف البحر شو كبير"...
أو مرور موجة مفاجأة على أقدام عارية، أورائحة القهوة والخبز المحمص
 في صباح شتوي بارد...أو قراءة كتاب كلاسيكي في ساعة صفاء يكون العالم أجمع فيها نيام... 
سأعلمهم بأن السعادة لا يمكن أن تكون -وكما يقول مصطفى محمود- في المال أو القوة أو السلطة.
وبأن السعادة في العطاء تفوق السعادة فيما يعطيه الاخرون... وأن السعادة تبدأ داخلنا...وهي رؤية داخلية واحساس بالصلح مع النفس والدنيا والناس والله.