2015/05/10

ال26 (5)

"كانت هشة ولكنها لم تكن أنثى تعرف الهزيمة أو تستسلم لها بسهولة...كانت تكبر حينما يحاول أي كائن تهميشها...كانت تعرف كيف تستر ألمها...وكيف تحزن بشموح...تعلمت أن تحول هزائمها الى نجاحات."
ظلت طوال الطريق محدقة بالخارج، فقط تنظر وتفكر، تفكر في ماذا حدث وكيف ولماذا.
تتأمل الشوارع التى تعرفها جيدا والطرقات الممدودة والسيارات، تلاحظ أن الحياة كما كانت  بالأمس، وأن لا شئ تغير ، الشمس لم تقفل، والشوارع لم تخلو من البشر، العصافير لم تتساقط من الفضاء ، والسماء لم تطبق بعد...
تتأكد من ان الحياة مستمرة وستستمر بعده...كما كانت قبل دخوله إلى حياتها...
فمن الواضح أن فراقهما ليس بالأمر الجلل...حكايتهما كانت أتفه مما تصورت..

استمرت بالنظر خلال النافذة فوقعت عينيها على نخلة  قائمة ، فـ علمت أن الحياة لا تزال بخير تنظر إلي جذعها القوي المعتدل؛ وإلي عروقها الضاربة في الأرض؛ وإلي الجريد الأخضر المنهدل فوق هامتها..
فـ تحس بالطمأنينة؛ تشعر بأنها لست ريشه في مهب الريح ..
ولكنها مثل تلك النخلة مخلوق له أصل؛ له جذور؛ له هدف ...مخلوق يتشبث بالأرض كلما ازدادت من حوله العواصف...
عاهدت نفسها بأن تظل قوية وبأن تتخلص من بقايا حبه المتشبثة بأعماقها...وأن تجاهد الألم،وأن تتمرد على الحزن وألا تستسلم لمشاعرها وأن تنهض من كبوتها سريعا.
عاهدت نفسها بألا تتكأ سوى على نفسها..فهي وحدها من تستطيع أن تعبر متاهات الأيام. وهي وحدها من سيستطيع تجاوز حدود الوجع للوصول لميناء أمن...
عاهدت نفسها بأن تبدء من جديد...وأن تكف عن الأسئلة.
----
اغمضت عينيها،واستنشقت الهواء المتدفق الى داخل السيارة،شعرت وكأن اكسيجنا جديدا يدخل صدرها، أحست وكأن روحها تتجدد، فابتسمت راضية... لأول مرة منذ فترة تشعربأنها بلا أعباء، وكان حمل ثقيل ازيح من فوق كاهليها.
---
لم تنتبه الا والسيارة تتوقف،
تفتح باب السيارة في هدوء وتحمل حقيبتها وتتجه الى الخارج.
لدقائق تقف متأملة المبنى الكبير الذي يقبع فيه مكتبها، ذلك المكان الذي 
دخلته يوما بحثة عن مستقبلها فوجدت فيه رجل القلب...ذلك البرج الذي شهدت حوائطه على تفاصيل حكايتهما وخرجت من بين جدرانه شرارة الحب...ذلك المبنى الأصم الذي كان ثالثهم في كل لقاء والذي عرفها عليه...ذلك المكان،الذي أضحى اليوم الشئ الوحيد المشترك بينهما. 


تلاحقت في ذهنها الذكريات...تفاصيل البداية والنهاية وما بينهما من أحداث صغيرة...
كانت قصة مليئة بالمفاجئات والمفارقات الغريبة
،  بدأت كقصة خيالية وانتهت كرواية لغزية، قرر كاتبها أن يجعل لها نهاية مفتوحة...
وكم تكره هي ذلك النوع من النهايات!

تفيق من شرودها

وتمشي قدما باتجاه المدخل..

..



تفيق من شرودها
وتمشي قدما باتجاه المدخل...

يوما ما...رأته...
التقته في طريق ما...
في زحمة العمر عرفته...
جمعتهما صدفة...
في حدث فريد...تسرب الى حياتها...بمعجزة ما...دخل الى قلبها...
في بقعة ما...في مكان ما...على أرض ما...بدأت الحكاية...في زمن ما أحبته...ففتحت له مدن أحلامها...وأسكنته معها في قصر من الخيال...
غضت بصرها عن رجال العالم...فلم تعد ترى سواه...أحبته... حقيقة، لا تقبل التكذيب ولا الشك ولا التأويل...ولا الجدال..!

ولكن في ساعة ما وعلى غفلة منها...تنازل عنها...
لوح اليها مودعا
بأعذار مبهمة...واعتذارات لا تناسب وضخامة الموقف...
في غمرة الحب...وفي غمرة الحلم، رحل...!

بنبل الحب لم تذكره يوما بسوء...
بل فسرت هروبه رجوله، وغيابه موقف، وخذلانه تضحية...
وراحت تشكر له جزيل صنعه فيها...!واليوم تتذكر حكايتهما وكأنها قصة ما لبطلة ما...لا تعرفها ولا تُشبهها...!
-تتبع-

No comments:

Post a Comment