2015/05/02

ال26 (3)

لحضاتٌ، فى انتظارها تجلس مُحدقةً فى شاشة هاتفها المحمول لتنبؤها بوصول تلك الرسالة . . . لحظاتٌ تمر، تتبعها الساعات، دون جدوى . . . لن يتحدث...!
ساعات النهار الأولى ولت، وها هي الشمس قد شرفت على المغيب...ولم  يصلها حتى الساعة رده! تفهم في قرارة نفسها ما قد يحمله هذا من معنى ولكنها تظل متعلقة بالأماني، الأماني التي تخلق الوهم وتغذيه...تظل مؤمنة بالمعجزات...تظل متمسكة بسراب "خلود الحب" واستحالة نهاية قصتهما...! تابى الاعتراف حتى أمام نفسها بفشل علاقتهما...!
---
بعد يوم عمل طويل، تصل الى منزلها اخيرا..
تفتح الباب على مهل وتدخل بهدوء وهي منهكة، الارهاق بدى جليا على جسدها وعلى مشاعرها وعلى احاسيسها!
تفتح الباب لتجد والدتها في استقبالها، تسئلها "كيف كان يومك؟" تجيب بابتسامة توحي بأن كل شئ على ما يرام "تمام، تمام.!" ترد عليها دون أن تنظر إليها مباشرة, كمن يخشى المواجهة, فهى تعرف أن والدتها تستطيع أن تعرف ما بها بمجرد النظر فى عينيها.
تذلف الى الداخل، تنسحب لغرفتها، لتبدل ملابسها سريعا، ترتدي بنطال قطن كحلي مريح وتيشيرت زهري ، تبحث عن حذائها الرياضي، تقع عيناها عليه، تجده موضوع بعناية بجانب سريرها، تجلس على طرف السرير وترتديه.

تنتهي...تقف أمام المراة، وتقرر أن تلملم شعرها البني المموج، ترفع خصلاته من على وجهها.

ومن ثم تتجه خارج الغرفة.  تفتح باب المنزل وتحدث أمها عن بعد " ماما أنا نازلة مش عايزه حاجة؟" تقولها ولا تنتظر ردا منها.

تخرج الى الشارع...


تخرج الى الشارع...
يتغلغل الهواء البارد الى صدرها...فتنتشي...تأخذ نفسا عميقا و
تضع "السمعات" في أذنيها، توصلهم بهاتفها النقال، ومن ثم تشغل مشغل الموسيقى.... تلعب احدى الاغاني ،وتعلي الصوت الى الحد الأقصى مقتنعة أنها بذلك ستستطيع التخلص من صوت أفكارها.
ولكن في الخلفية، يأتيها صوت محدثا" أكثر ما يُرهق الإنسان ..
هو تفكيرهُ بالذي قد يحصل و اهتمامه بما وراء الأشياء و توغله في تأويلِ كل ما يراه .. إن الأمـور الواضحـة لا تٌرهق أحداً ! "
"لماذا تركتني للأسئلة، لترهقني؟" تردد بصوت مسموع
---
تسرع من وطأ خطواتها...تقرر أن تركض،أن تجري... بسرعة بسرعة غير اعتيادية...تركض ركضا غريبا مشتتا...وكأنها تحاول الهرب من حكايتها، من مشاهد أطلت من مكامنها على غير توقع...
وكأنها تريد أن  تفر، تاركة خلفها أسئلة بلا أجابات...ومشاعر متناقضة، وذكريات تطبق على صدرها...
تريد الخلاص والنجاة من متاعبها...
تريد الهروب من نفسها..
تريد أن تركض إلى ما لا نهاية أو إلى نهاية طريق المضي فيه اعياها...
 قلبها يخفق بشدة...نبضاته تتسارع...تضطرب...
أنفاسها تتهدج...تشعر وكأن فؤادها يترجاها لتتوقف... لا تستمع لاستغاثات قلبها... وتستمر....
تواصل
كل جزء فيها يتألم...
منهكة الى حد البكاء...
تنتحب...
تتصبب حبات العرق من على وجنتها...تهبط على خديها فتختلط بالدموع المتساقطة من عينيها.... تتوقف فجأة...
الطريق انتهى... يجب عليها أن تعود...من حيث اتت... وفي لحظة خاطفة تقرر شئ ما  تفتح هاتفها، تضغط على رسالة جديدة تكتب
"خلاص انتهينا؟" وتضغط ارسال

تعود الى منزلها، تدخل الى غرفتها،تقذف بهاتفها بعيدا، تخلع حذائها وتتجه الى الحمام،  تزيل ملابسها سريعا وتنزل تحت غدير الماء المتدفق، تأخذ نفسا عميقا،
تنساب المياه الساخنة فوق جسدها المرهق فتسترخى عضلاته وتهدئ أفكارها.
-تتبع-

No comments:

Post a Comment